تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١١ - أخبار متفرقة
منكم كتب كتابا اليهم في سهم الا قطعت يده و رجله و صلبته، فاما من كان معى من اهل مرو فهم خاصتي، و لست اخاف غدرهم، ثم نهد الى القلعة فأقام بها يوما و ليله من غير قتال، فلما كان من الغد نادى مناد:
انا قد نبذنا إليكم بالعهد، فقاتلوهم، و قد عطش القوم و جاعوا، فسألوا ان ينزلوا على الحكم و يترك لهم نساؤهم و أولادهم، فنزلوا على حكم اسد، فأقام أياما و قدم المهلب بن عبد العزيز العتكي بكتاب اسد، ان احملوا الى خمسين رجلا منهم، فيهم المهاجر بن ميمون و نظراؤه من وجوههم، فحملوا اليهم فقتلهم، و كتب الى الكرماني ان يصير الذين بقوا عنده أثلاثا، فثلث يصلبهم، و ثلث يقطع ايديهم و ارجلهم، و ثلث يقطع ايديهم، ففعل ذلك الكرماني، و اخرج اثقالهم فباعها فيمن يزيد، و كان الذين قتلهم و صلبهم أربعمائة و اتخذ اسد مدينه بلخ دارا في سنه ثمان عشره و مائه، و نقل إليها الدواوين و اتخذ المصانع، ثم غزا طخارستان ثم ارض جبغويه، ففتح و أصاب سبيا.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه عزل هشام خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم عن المدينة، و استعمل عليها محمد بن هشام بن اسماعيل ذكر الواقدى ان أبا بكر بن عمرو بن حزم يوم عزل خالد عن المدينة جاءه كتاب بامرته على المدينة، فصعد المنبر، و صلى بالناس سته ايام، ثم قدم محمد بن هشام من مكة عاملا على المدينة.
و في هذه السنه مات على بن عبد الله بن العباس، و كان يكنى أبا محمد، و كانت وفاته بالحميمه من ارض الشام، و هو ابن ثمان- او سبع- و سبعين سنه.
و قيل انه ولد في الليلة التي ضرب فيها على بن ابى طالب و ذلك ليله سبع عشره من رمضان من سنه اربعين، فسماه أبوه عليا، و قال: سميته باسم أحب الخلق الى، و كناه أبا الحسن، فلما قدم على عبد الملك بن مروان اكرمه و اجلسه على سريره، و ساله عن كنيته فاخبره، فقال: لا يجتمع في عسكرى هذا