تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٧ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
شوق شهقوا شوقا الى الجنه، فلما نظروا الى السيوف قد انتضيت و الرماح قد شرعت، و الى السهام قد فوقت، و ارعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا و عيد الكتيبة لوعيد الله عز و جل، و لم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فطوبى لهم و حسن مآب! فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله عز و جل! و كم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في سجوده لله، و كم من خد عتيق و جبين رقيق فلق بعمد الحديد.
(رحمه الله) على تلك الأبدان، و ادخل أرواحها الجنان اقول قولي هذا و استغفر الله من تقصيرنا، و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب.
حدثنى العباس، قال قال هارون: حدثنى جدي ابو علقمه، قال:
سمعت أبا حمزه على منبر رسول الله ص، يقول: من زنى فهو كافر و من شك فهو كافر، و من سرق فهو كافر، و من شك انه كافر.
فهو كافر قال العباس: قال هارون: و سمعت جدي يقول: كان قد احسن السيرة في اهل المدينة حتى استمال الناس حين سمعوا كلامه، في قوله: من زنى فهو كافر.
قال العباس: قال هارون: و حدثنى بعض أصحابنا: لما رقى المنبر قال: برح الخفاء، اين ما بك يذهب! من زنى فهو كافر، و من سرق فهو كافر، قال العباس: قال هارون: و انشدنى بعضهم في قديد:
ما للزمان و ماليه* * * افنت قديد رجاليه
فلأبكين سريره* * * و لابكين علانية
و لابكين إذا* * * شجيت مع الكلاب العاويه