تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٣ - ذكر مخالفه مروان بن محمد
ذكوان، فدخل فاخبره، فخرج الحاجب، فقال: مر مولاه بالرواح.
قال مسلم: فانصرفت، فلما حضرت المغرب اتيت المقصورة، فلما صلى مروان انصرفت لاعيد الصلاة، و لم أكن اعتد بصلاته، فلما استويت قائما جاءني خصى، فلما نظر الى انصرفت و أوجزت الصلاة، فلحقته، فأدخلني على مروان، و هو في بيت من بيوت النساء، فسلمت و جلست، فقال: من أنت؟ فقلت: مسلم بن ذكوان مولى يزيد، قال: مولى عتاقه او مولى تباعه؟
قلت: مولى عتاقه، قال: ذاك افضل، و في كل ذلك فضل، فاذكر ما بدا لك قلت: ان راى الأمير ان يجعل لي الامان على ما قلته، اوافقه في ذلك او اخالفه، فأعطاني ما اردت، فحمدت الله و صليت على نبيه، و وصفت ما اكرم الله به بنى مروان من الخلافه و رضا العامه بهم، و كيف نقض الوليد العرى، و افسد قلوب الناس، و ذمته العامه، و ذكرت حاله كلها فلما فرغت تكلم، فو الله ما حمد الله و لا تشهد، و قال: قد سمعت ما قلت، قد احسنت و اصبت، و لنعم الرأي راى يزيد، فاشهد الله انى قد بايعته، ابذل في هذا الأمر نفسي و مالي، لا اريد بذلك الا ما عند الله، و الله ما اصبحت استزيد الوليد، لقد وصل و فرض و اشرك في ملكه، و لكنى اشهد انه لا يؤمن بيوم الحساب و سألني عن امر يزيد، فكبرت الأمر و عظمته، فقال: اكتم امرك، و قد قضيت حاجه صاحبك، و كفيته امر حمالته، و امرت له بألف درهم فاقمت أياما، ثم دعانى ذات يوم نصف النهار، ثم قال: الحق بصاحبك، و قل له: سددك الله، امض على امر الله، فإنك بعين الله و كتب جواب كتابي، و قال لي: ان قدرت ان تطوى او تطير فطر، فانه يخرج بالجزيرة الى ست ليال او سبع خارجه، و قد خفت ان يطول امرهم فلا تقدر ان تجوز قلت: و ما علم الأمير بذلك؟ فضحك، و قال: ليس من اهل هوى الا و قد اعطيتهم الرضا حتى أخبروني بذات انفسهم فقلت في نفسي: انا واحد من أولئك، ثم قلت: لئن فعلت ذلك اصلحك الله، انه قيل الخالد بن يزيد بن معاويه: انى اصبت هذا العلم؟ قال: وافقت الرجال على اهوائهم، و دخلت معهم في آرائهم، حتى بذلوا لي ما عندهم، و أفضوا لي بذات انفسهم