تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٦ - سنه ثمان و عشرين و مائه
و وجه اصحابه الى نصر يوم الأربعاء، فتراموا ثم تحاجزوا، و لم يكن بينهم يوم الخميس قتال قال: و التقوا يوم الجمعه، فانهزمت الأزد، حتى و صلوا الى الكرماني، فاخذ اللواء بيده فقاتل به، و حمل الخضر بن تميم و عليه تجفاف، فرموه بالنشاب، و حمل عليه حبيش مولى نصر فطعنه في حلقه، فاخذ الخضر السنان بشماله من خلفه، فشب به فرسه، و حمل فطعن حبيشا فاذراه عن برذونه، فقتله رجاله الكرماني بالعصى.
قال: و انهزم اصحاب نصر، و أخذوا لهم ثمانين فرسا، و صرع تميم ابن نصر، فأخذوا له برذونين، أخذ أحدهما السغدى بن عبد الرحمن، و أخذ الآخر الخضر، و لحق الخضر بسلم بن احوز، فتناول من ابن أخيه عمودا فضربه فصرعه، فحمل عليه رجلان من بنى تميم فهرب، فرمى سلم بنفسه تحت القناطر و به بضع عشره ضربه على بيضته فسقط، فحمله محمد بن الحداد الى عسكر نصر، و انصرفوا، فلما كان في بعض الليالى خرج نصر من مرو، و قتل عصمه بن عبد الله الأسدي، و كان يحمى اصحاب نصر، فادركه صالح بن القعقاع الأزدي، فقال له عصمه: تقدم يا مزونى، فقال صالح: اثبت يا خصى- و كان عقيما- فعطف فرسه فشب فسقط، فطعنه صالح فقتله.
و قاتل ابن الديليمرى، و هو يرتجز، فقتل الى جنب عصمه و قتل عبيد الله بن حوتمه السلمى، رمى مروان البهرانى بجرزه، فقتل، فاتى الكرماني برأسه فاسترجع- و كان له صديقا- و أخذ رجل يماني بعنان فرس مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم فعرفه فتركه و اقتتلوا ثلاثة ايام، فهزمت آخر يوم المضرية اليمن، فنادى الخليل بن غزوان: يا معشر ربيعه و اليمن، قد دخل الحارث السوق، و قتل ابن الأقطع، ففت في اعضاد المضرية و كان أول من انهزم ابراهيم بن بسام الليثى، و ترجل تميم بن نصر، فاخذ برذونه عبد الرحمن بن جامع الكندى، و قتلوا هياجا الكلبى و لقيط بن اخضر، قتله غلام لهانئ البزار