تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦ - حج هشام بن عبد الملك
هشام بن عبد الملك قبل ان يدخل المدينة ان اكتب لي سنن الحج، فكتبتها له، و تلقاه ابو الزناد قال ابو الزناد: فانى يومئذ في الموكب خلفه، و قد لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان، و هشام يسير، فنزل له، فسلم عليه، ثم سار الى جنبه، فصاح هشام: ابو الزناد! فتقدمت، فسرت الى جنبه الآخر، فاسمع سعيدا يقول: يا امير المؤمنين، ان الله لم يزل ينعم على اهل بيت امير المؤمنين، و ينصر خليفته المظلوم، و لم يزالوا يلعنون في هذه المواطن الصالحه أبا تراب، فأمير المؤمنين ينبغى له ان يلعنه في هذه المواطن الصالحه، قال: فشق على هشام، و ثقل عليه كلامه، ثم قال:
ما قدمنا لشتم احد و لا للعنه، قدمنا حجاجا ثم قطع كلامه و اقبل على فقال: يا عبد الله بن ذكوان، فرغت مما كتبت إليك؟ فقلت: نعم، فقال ابو الزناد: و ثقل على سعيد ما حضرته يتكلم به عند هشام، فرايته منكسرا كلما رآنى.
و في هذه السنه كلم ابراهيم بن محمد بن طلحه هشام بن عبد الملك- و هشام واقف قد صلى في الحجر- فقال له: اسالك بالله و بحرمه هذا البيت و البلد الذى خرجت معظما لحقه، الا رددت على ظلامتى! قال:
اى ظلامه؟ قال: دارى، قال: فأين كنت عن امير المؤمنين عبد الملك؟
قال: ظلمني و الله، قال: فعن الوليد بن عبد الملك؟ قال: ظلمني و الله، قال: فعن سليمان؟ قال: ظلمني، قال: فعن عمر بن عبد العزيز؟ قال:
ي(رحمه الله)، ردها و الله على، قال: فعن يزيد بن عبد الملك؟ قال: ظلمني و الله، هو قبضها منى بعد قبضي لها، و هي في يديك قال هشام: اما و الله لو كان فيك ضرب لضربتك، فقال ابراهيم: في و الله ضرب بالسيف و السوط.
فانصرف هشام و الابرش خلفه فقال: أبا مجاشع، كيف سمعت هذا اللسان؟
قال: ما اجود هذا اللسان! قال: هذه قريش و ألسنتها، و لا يزال في الناس بقايا ما رايت مثل هذا.