تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٧ - ذكر خبر تبييض اهل الجزيرة و خلعهم أبا العباس
و قدم على تفيئه ذلك إسحاق بن مسلم من أرمينية- و كان شخص عنها حين بلغه هزيمه مروان- فراسه اهل الجزيرة عليهم و حاصر موسى بن كعب نحوا من شهرين، و وجه ابو العباس أبا جعفر فيمن كان معه من الجنود التي كانت بواسط محاصره ابن هبيرة، فمضى حتى مر بقرقيسيا و أهلها مبيضون، و قد غلقوا أبوابها دونه ثم قدم مدينه الرقة و هم على ذلك، و بها بكار بن مسلم، فمضى نحو حران، و رحل إسحاق بن مسلم الى الرهاء- و ذلك في سنه ثلاث و ثلاثين و مائه، و خرج موسى بن كعب فيمن معه من مدينه حران، فلقوا أبا جعفر و قدم بكار على أخيه إسحاق بن مسلم، فوجهه الى جماعه ربيعه بدارا و ماردين- و رئيس ربيعه يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكه- فصمد اليه ابو جعفر، فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا، و قتل بريكه في المعركة، و انصرف بكار الى أخيه إسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها، و مضى في عظم العسكر الى سميساط، فخندق على عسكره.
و اقبل ابو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء، و كانت بينهما وقعات و كتب ابو العباس الى عبد الله بن على في المسير بجنوده الى إسحاق بسميساط، فاقبل من الشام حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط، و هم في ستين ألفا اهل الجزيرة جميعها، و بينهما الفرات، و اقبل ابو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق و طلب اليهم الامان، فأجابوا الى ذلك و كتبوا الى ابى العباس، فأمرهم ان يؤمنوه و من معه، ففعلوا و كتبوا بينهم كتابا، و وثقوا له فيه، فخرج إسحاق الى ابى جعفر، و تم الصلح بينهما، و كان عنده من آثر اصحابه.
فاستقام اهل الجزيرة و اهل الشام، و ولى ابو العباس أبا جعفر الجزيرة و أرمينية و اذربيجان، فلم يزل على ذلك حتى استخلف.
و قد ذكر ان إسحاق بن مسلم العقيلي هذا اقام بسميساط سبعه اشهر، و ابو جعفر محاصره، و كان يقول: في عنقى بيعه، فانا لا ادعها حتى اعلم ان صاحبها قد مات او قتل فأرسل اليه ابو جعفر: ان مروان قد قتل، فقال: حتى اتيقن، ثم طلب الصلح، و قال: قد علمت ان مروان قد قتل، فآمنه ابو جعفر و صار معه، و كان عظيم المنزله عنده