تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤١ - ذكر حمل ولد حسن بن حسن الى العراق
يبصر من وراءه و لا يبصره احد، فطلع بعبد الله بن حسن في محل معادله مسود، و جميع اهل بيته كذلك قال: فلما نظر اليهم جعفر هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثم اقبل على فقال: يا أبا عبد الله، و الله لا يحفظ لله حرمه بعد هؤلاء قال: و حدثنى محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثنى مصعب بن عثمان، قال: لما ذهب ببني حسن لقيهم الحارث بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالربذة، فقال: الحمد لله الذى اخرجكم من بلادنا، قال: فاشراب له حسن بن حسن، فقال له عبد الله: عزمت عليك الا سكت! قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنى ابن ابرود حاجب محمد بن عبد الله قال: لما حمل بنو حسن، كان محمد و ابراهيم يأتيان معتمين كهيئة الاعراب، فيسايران أباهما و يسائلانه و يستاذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك، و يقول: ان منعكما ابو جعفر ان تعيشا كريمين.
فلا يمنعكما ان تموتا كريمين قال عمر: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: لما صار بنو حسن الى الربذة دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على ابى جعفر، و عليه قميص و ساج و إزار رقيق تحت قميصه، فلما وقف بين يديه، قال: ايها يا ديوث! قال محمد: سبحان الله! و الله لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا و كبيرا، قال: فمم حملت ابنتك؟ و كانت تحت ابراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن- و قد أعطيتني الايمان بالطلاق و العتاق الا تغشني و لا تمالى على عدوا، ثم أنت تدخل على ابنتك متخضبه متعطره، ثم تراها حاملا فلا يروعك حملها! فأنت بين ان تكون حانثا او ديوثا، و ايم الله انى لاهم برجمها فقال محمد: اما ايمانى فهى على ان كنت دخلت لك في امر غش علمته، و اما ما رميت به هذه الجاريه، فان الله قد أكرمها عن ذلك بولادة رسول الله(ص)إياها، و لكنى قد ظننت حين ظهر