تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩ - ذكر خلاف اهل الأردن و فلسطين
نفسي، و دعوت الى ذلك من أجابني من اهل ولايتى، و سعيت فيه حتى اراح الله منه العباد و البلاد بحول الله و قوته، لا بحولي و قوتي.
ايها الناس، ان لكم على الا أضع حجرا على حجر، و لا لبنه على لبنه، و لا اكرى نهرا، و لا اكثر مالا، و لا أعطيه زوجه و لا ولدا، و لا انقل مالا من بلده الى بلده حتى اسد ثغر ذلك البلد و خصاصه اهله بما يعينهم، فان فضل فضل نقلته الى البلد الذى يليه، ممن هو احوج اليه، و لا اجمركم في ثغوركم فافتنكم و افتن أهليكم، و لا اغلق بابى دونكم، فيأكل قويكم ضعيفكم، و لا احمل على اهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم و يقطع نسلهم، و ان لكم اعطياتكم عندي في كل سنه و أرزاقكم في كل شهر، حتى تستدر المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم، فان وفيت لكم بما قلت، فعليكم السمع و الطاعة و حسن المؤازره، و ان انا لم أف فلكم ان تخلعونى، الا ان تستتيبونى، فان تبت قبلتم منى، فان علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه مثل ما اعطيتكم فأردتم ان تبايعوه، فانا أول من يبايعه، و يدخل في طاعته.
ايها الناس، انه لا طاعه لمخلوق في معصية الخالق، و لا وفاء له بنقض عهد، انما الطاعة طاعه الله، فأطيعوه بطاعة الله ما اطاع، فإذا عصى الله و دعا الى المعصية، فهو اهل ان يعصى و يقتل اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.
ثم دعا الناس الى تجديد البيعه له، فكان أول من بايعه الافقم يزيد بن هشام و بايعه قيس بن هانئ العبسى، فقال: يا امير المؤمنين، اتق الله، و دم على ما أنت عليه، فما قام مقامك احد من اهل بيتك، و ان قالوا:
عمر بن عبد العزيز فأنت أخذتها بحبل صالح، و ان عمر أخذها بحبل سوء.
فبلغ مروان بن محمد قوله، فقال: ما له قاتله الله ذمنا جميعا و ذم عمر!