تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٨ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
ألفا، ان رجعت الى الكوفه لم يتخلف عنك احد، و اعطوه المواثيق و الايمان المغلظة، فجعل يقول: انى اخاف ان تخذلوني و تسلمونى كفعلكم بابى و جدي.
فيحلفون له، فيقول داود بن على: يا بن عم، ان هؤلاء يغرونك من نفسك! ا ليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك، جدك على بن ابى طالب حتى قتل! و الحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه من عنقه، و انتهبوا فسطاطه، و جرحوه! او ليس قد اخرجوا جدك الحسين، و حلفوا له باوكد الايمان ثم خذلوه و اسلموه، ثم لم يرضوا بذلك حتى قتلوه! فلا تفعل و لا ترجع معهم فقالوا: ان هذا لا يريد ان تظهر أنت، و يزعم انه و اهل بيته أحق بهذا الأمر منكم، فقال: زيد لداود: ان عليا كان يقاتله معاويه بدهائه و نكرائه باهل الشام، و ان الحسين قاتله يزيد بن معاويه و الأمر عليهم مقبل، فقال له داود: انى لخائف ان رجعت معهم الا يكون احد أشد عليك منهم، و أنت اعلم و مضى داود الى المدينة و رجع زيد الى الكوفه.
و قال عبيد بن جناد، عن عطاء بن مسلم الخفاف، قال: كتب هشام الى يوسف ان اشخص زيدا الى بلده، فانه لا يقيم ببلد غيره فيدعو اهله الا أجابوه، فاشخصه، فلما كان بالثعلبية- او القادسية- لحقه المشائيم- يعنى اهل الكوفه- فردوه و بايعوه، فأتاه سلمه بن كهيل، فاستأذن عليه، فاذن له، فذكر قرابته من رسول الله(ص)و حقه فاحسن.
ثم تكلم زيد فاحسن، فقال له سلمه: اجعل لي الامان، فقال: سبحان الله! مثلك يسال مثلي الامان! و انما اراد سلمه ان يسمع ذلك اصحابه، ثم قال: لك الامان، فقال: نشدتك بالله، كم بايعك؟ قال: اربعون ألفا، قال: فكم بايع جدك؟ قال: ثمانون ألفا، قال: فكم حصل معه؟ قال:
ثلاثمائة، قال: نشدتك الله أنت خير أم جدك؟ قال: بل جدي، قال:
ا فقرنك الذى خرجت فيهم خير أم القرن الذى خرج فيهم جدك؟ قال:
بل القرن الذى خرج فيهم جدي، قال: ا فتطمع ان يفى لك هؤلاء، و قد غدر أولئك بجدك! قال: قد بايعوني، و وجبت البيعه في عنقى و أعناقهم،