تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - ذكر الخبر عما كان من امر اشرس و امر اهل سمرقند و من وليهم في ذلك
و اقبل العدو، فلما كانوا بالقرب لقيهم المسلمون فقاتلوهم، فجالوا جولة، فقتل في تلك الجولة رجال من المسلمين، ثم كر المسلمون و صبروا لهم، فانهزم المشركون و مضى اشرس بالناس، حتى نزل بيكند، فقطع العدو عنهم الماء، فأقام اشرس و المسلمون في عسكرهم يومهم ذلك و ليلتهم، فأصبحوا و قد نفد ماؤهم، فاحتفروا فلم ينبطوا، و عطشوا فارتحلوا الى المدينة التي قطعوا عنهم المياه منها، و على مقدمه المسلمين قطن بن قتيبة، فلقيهم العدو فقاتلوهم، فجهدوا من العطش، فمات منهم سبعمائة، و عجز الناس عن القتال، و لم يبق في صف الرباب الا سبعه، فكاد ضرار بن حصين يؤسر من الجهد الذى كان به، فحض الحارث بن سريج الناس، فقال:
ايها الناس، القتل بالسيف اكرم في الدنيا و اعظم اجرا عند الله من الموت عطشا فتقدم الحارث بن سريج و قطن بن قتيبة و إسحاق بن محمد، ابن أخي وكيع، في فوارس من بنى تميم و قيس، فقاتلوا حتى أزالوا الترك عن الماء، فابتدره الناس فشربوا و ارتووا.
قال: فمر ثابت قطنه بعبد الملك بن دثار الباهلى، فقال له: يا عبد الملك، هل لك في آثار الجهاد؟ فقال: انظرنى ريثما اغتسل و اتحنط، فوقف له حتى خرج و مضيا، فقال ثابت لأصحابه: انا اعلم بقتال هؤلاء منكم، و حضهم، فحملوا على العدو، و اشتد القتال، فقتل ثابت في عده من المسلمين، منهم صخر بن مسلم بن النعمان العبدى و عبد الملك بن دثار الباهلى و الوجيه الخراسانى و العقار بن عقبه العودي فضم قطن بن قتيبة و إسحاق بن محمد بن حسان خيلا من بنى تميم و قيس، تبايعوا على الموت، فاقدموا على العدو، فقاتلوهم فكشفوهم، و ركبهم المسلمون يقتلونهم، حتى حجزهم الليل، و تفرق العدو فاتى اشرس بخارى فحصر أهلها.
قال على بن محمد، عن عبد الله بن المبارك: حدثنى هشام بن عماره