تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٩ - خبر قتل خالد بن عبد الله القسرى
الحاجب: لا يدخل عليه احد يحمل، ثم اذن لثلاثة نفر، ثم قال: قم يا خالد، فقال: حالي ما ذكرت لك، ثم اذن لرجل او رجلين، فقال: قم يا خالد، فقال: ان حالي ما ذكرت لك، حتى اذن لعشره، ثم قال: قم يا خالد، و اذن للناس كلهم، و امر بخالد فحمل على كرسيه، فدخل به و الوليد جالس على سريره، و الموائد موضوعه، و الناس بين يديه سماطان، و شبه ابن عقال- او عقال بن شبه- يخطب، و راس يحيى بن زيد منصوب، فميل بخالد الى احد السماطين، فلما فرغ الخطيب قام الوليد و صرف الناس، و حمل خالد الى اهله، فلما نزع ثيابه جاءه رسول الوليد فرده، فلما صار الى باب السرادق وقف فخرج اليه رسول الوليد، فقال: يقول لك امير المؤمنين: اين يزيد بن خالد؟ فقال: كان اصابه من هشام ظفر، ثم طلبه فهرب منه، و كنا نراه عند امير المؤمنين حتى استخلفه الله، فلما لم يظهر ظنناه ببلاد قومه من السراة، و ما اوشكه فرجع اليه الرسول، فقال: لا و لكنك خلفته طلبا للفتنة فقال خالد للرسول: قد علم امير المؤمنين انا اهل بيت طاعه، انا و ابى و جدي- قال خالد: و قد كنت اعلم بسرعة رجعه الرسول، ان الوليد قريب حيث يسمع كلامي- فرجع الرسول، فقال: يقول لك امير المؤمنين، لتأتين به او لأزهقن نفسك فرفع خالد صوته، و قال: قل له: هذا اردت، و عليه درت، و الله لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه، فاصنع ما بدا لك! فامر الوليد غيلان صاحب حرسه بالبسط عليه، و قال له: اسمعنى صوته، فذهب به غيلان الى رحله، فعذبه بالسلاسل، فلم يتكلم، فرجع غيلان الى الوليد، فقال:
و الله ما اعذب إنسانا، و الله ما يتكلم و لا يتأوه، فقال: اكفف عنه و احبسه عندك فحبسه حتى قدم يوسف بن عمر بمال من العراق، ثم أداروا الأمر بينهم، و جلس الوليد للناس و يوسف عنده، فتكلم ابان بن عبد الرحمن النميرى في خالد، فقال يوسف: انا اشتريه بخمسين الف الف، فأرسل الوليد الى خالد: ان يوسف يشتريك بخمسين الف الف، فان كنت تضمنها و الا