تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٥ - ذكر تعاقد اهل خراسان على قتال ابى مسلم
فبينا هم في امرهم إذ بعث ابو مسلم النضر بن نعيم الضبي الى هراة و عليها عيسى بن عقيل الليثى، فطرده عن هراة، فقدم عيسى على نصر منهزما، و غلب النضر على هراة قال: فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة: اختاروا اما ان تهلكوا أنتم قبل مضر او مضر قبلكم، قالوا: و كيف ذاك؟ قال: ان هذا الرجل انما ظهر امره منذ شهر، و قد صار في عسكره مثل عسكركم، قالوا:
فما الرأي؟ قال: صالحوا نصرا، فإنكم ان صالحتموه قاتلوا نصرا و تركوكم، لان الأمر في مضر، و ان لم تصالحوا نصرا صالحوه و قاتلوكم، ثم عادوا عليكم.
قالوا: فما الرأي؟ قال: قدموهم قبلكم و لو ساعه، فتقر اعينكم بقتلهم.
فأرسل شيبان الى نصر يدعوه الى الموادعة فأجابه، فأرسل الى سلم بن احوز، فكتب بينهم كتابا، فاتى شيبان و عن يمينه ابن الكرماني، و عن يساره يحيى ابن نعيم، فقال سلم لابن الكرماني: يا اعور، ما اخلقك ان تكون الأعور الذى بلغنا ان يكون هلاك مضر على يديه! ثم توادعوا سنه، و كتبوا بينهم كتابا فبلغ أبا مسلم، فأرسل الى شيبان: انا نوادعك أشهرا، فتوادعنا ثلاثة اشهر، فقال ابن الكرماني: فانى ما صالحت نصرا، و انما صالحه شيبان، و انا لذلك كاره، و انا موتور، و لا ادع قتاله فعاوده القتال، و ابى شيبان ان يعينه، و قال: لا يحل الغدر فأرسل ابن الكرماني الى ابى مسلم يستنصره على نصر بن سيار، فاقبل ابو مسلم حتى اتى الماخوان، و ارسل الى ابن الكرماني شبل بن طهمان: انى معك على نصر، فقال ابن الكرماني: انى أحب ان يلقاني ابو مسلم، فابلغه ذلك شبل، فأقام ابو مسلم اربعه عشر يوما، ثم سار الى ابن الكرماني، و خلف عسكره بالماخوان، فتلقاه عثمان بن الكرماني في خيل، و سار معه حتى دخل العسكر، و اتى لحجره على فوقف، فاذن له