تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٥ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
فتكلم عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقال: كذبت و الله ايها القحطانى، فو الله لهو خير منك نفسا و أبا و اما و محتدا، و تناوله بكلام كثير، قال القحطانى: دعنا منك يا بن واقد، فاخذ ابن واقد كفا من حصى، فضرب بها الارض، ثم قال له: و الله ما لنا على هذا صبر، و قام.
و شخص زيد الى هشام بن عبد الملك، فجعل هشام لا يأذن له، فيرفع اليه القصص، فكلما رفع اليه قصه كتب هشام في أسفلها: ارجع الى اميرك، فيقول زيد: و الله لا ارجع الى خالد ابدا، و ما اسال مالا، انما انا رجل مخاصم، ثم اذن له يوما بعد طول حبس.
فذكر عمر بن شبه، عن أيوب بن عمر بن ابى عمرو، قال: حدثنى محمد بن عبد العزيز الزهري قال: لما قدم زيد بن على على هشام بن عبد الملك اعلمه حاجبه بمكانه، فرقى هشام الى عليه له طويله، ثم اذن له، و امر خادما ان يتبعه، و قال: لا يرينك، و اسمع ما يقول قال: فاتعبته الدرجة- و كان بادنا- فوقف في بعضها، فقال: و الله لا يحب الدنيا احد الا ذل، فلما صار الى هشام قضى حوائجه، ثم مضى نحو الكوفه، و نسى هشام ان يسال الخادم حتى مضى لذلك ايام، ثم ساله فاخبره، فالتفت الى الابرش فقال.
و الله ليأتينك خلعه أول شيء، و كان كما قال و ذكر عن زيد انه حلف لهشام على امر، فقال له: لا اصدقك، فقال: يا امير المؤمنين، ان الله لم يرفع قدر احد عن ان يرضى بالله، و لم يضع قدر احد عن الا يرضى بذلك منه، فقال له هشام: لقد بلغنى يا زيد انك تذكر الخلافه و تتمناها، و لست هناك و أنت ابن أمه! فقال زيد: ان لك يا امير المؤمنين جوابا، قال: تكلم، قال: ليس احد اولى بالله، و لا ارفع عنده منزله من نبى ابتعثه، و قد كان اسماعيل من خير الأنبياء، و ولد خيرهم محمدا ص، و كان اسماعيل ابن أمه و اخوه ابن صريحه مثلك، فاختاره الله عليه، و اخرج منه خير البشر، و ما على احد من