القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٣٠ - فى تاسيس الاصل التكليفى
فلا يكون تفسيرا بالراى و يمكن ان يكون المراد هو تفسير المشتبهات من دون نصّ صحيح و لا كلام لاحد فى حرمته مع ان هذه الاخبار معارضة بالاخبار الدالة على جواز الاستدلال به و لزوم التمسّك به التى يقرب من المتواتر او هو متواتر و الثالث من الاسباب المفيدة للظن هى الاخبار التى اشرنا اليها فانها مفيدة للظن كما هو واضح و الرابع الاخبار الدالة على العرض على الكتاب عند تعارض الخبرين فان ذلك موقوف على فهم الكتاب و اعتبار ذلك الفهم و الا لم يبق لهذا وجه و الخامس اخبار الثقلين فانها دالة على وجوب التمسّك بالعترة و الكتاب فكما ان العترة مستقلة فى وجوب التمسّك بها فكذا الكتاب بمقتضى العطف و لا ريب ان الاظهر من بين الفوايد هو هذه الفايدة فيكون اطلاق وجوب التمسّك به منصرفا اليها سيّما بعد ملاحظة وجوب التمسّك بالعترة فى هذه الفايدة او يكون الاطلاق باقيا على حاله فيكون شاملا لها ايض فلا معنى للقول بتخصيص الاطلاق بغير هذه الفايدة و كيف كان لا ريب فى حصول الظنّ منها بحجيّة محكمات الكتاب و السّادس جواب النبى (ص) عن ابن الزّبعرى فى القصة المشهورة ما اجهلك بلسان قومك ا ما علمت ان ما لما لا يعقل وجه الدّلالة انه لو لم يكن فهم القوم حجة لما قال النبى (ص) هذا الكلام بل ينبغى ان يقول ليس لكم فهم الكتاب و تفسير الاية لهم بل يجب عليه ذلك ان لم يجز لهم العمل بما فهموا منه لان بنائهم على ذلك فيجب ردعهم السابع ايراد اصحاب الائمة عليهم بان الحكم فى الكتاب العزيز غير ذلك و لم ينكر الائمة (ع) عليهم بانكم لا تفهمون الكتاب و ان ما تفهمونه ليس بحجة كما وقع ذلك عن سائل عن احدهم فى القصر فانه سئل ان الحكم فى الكتاب هو نفى الجناح عن القصر فى السفر و هو غير وجوب القصر فيه الذى يقولون به مط هذا و لا يذهب عليك ان القدر الذى حصل لنا القطع به من تراكم هذه الظنون ان الظنّ الحاصل من الكتاب معلوم الحجيّة و اما حجيّته و ان لم يحصل منه الظنّ فكان الظنّ على الخلاف و كما لو كان المشهور على خلاف ظاهر الكتاب فغير معلوم و ان لم يكن حجيّة المعارض ايض معلوما فظهر مما ذكرنا ان انسداد باب العلم بالاحكام الشرعيّة ممّا لا خفاء فيه فان قلت ما ذكرته من انسداد باب العلم بالاحكام الشرعية بكلا قسميه غير مسلّم اذ باب العلم بها بالواسطة منفتح ببركة ائمتنا (صلوات اللّه عليهم اجمعين) فان الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة كلها قطعيّة الصّدور اذ كل واحد من مصنّفيها ره صرّح بصحة ما ذكره و ان الاخبار التى نقله قطعيّة الصدور و حجة بينه و بين اللّه تع و لا ريب انه يحصل العلم عادة من اخبار الهؤلاء الاجلاء الثقات الذين لم يوجد لهم فى الزهد و الورع و الفطانة و الزكاوة بان ما اخبروا به من قطعته صدورها صدق سيّما بعد ملاحظة بذل جهدهم فى تميز الصّحيح منها عن السّقيم و اخذهم و انتخابهم هذه الاخبار من الاصول اربعة المائة المعتبرة المنتخبة من الاحاديث المنقولة عن الائمة مع انه ان انكرت حصول العلم بقطعية الصدور من قولهم لا يضرّنا و يثبت مطلوبنا ايض فانه لا شك فى اعتبار قولهم ح ايض لان قولهم بقطعية صدورها شهادة و لا ريب فى اعتبار الشهادة فى الموضوعات الصّرفة قلت اولا نمنع تصريحهم جميعا بذلك فانا لم نر من الشيخ ره فى الاستبصار و التهذيب ما يدل على ذلك ان لم ندع وجود ما يدل على خلافه كما يشعر به خلافه فى اوّل ديباجة التهذيب و يشهد بذلك ان المورد اعنى ملا محمّد امين الاسترابادى لم ينقل منه ذلك فى الكتابين بل قال ان الشيخ صرّح بذلك فى العدة و قال الفاضل ملا عبد اللّه التونى نحن تفحّصنا كتاب العدّة من اوّله الى اخره لم نجد ما ذكره المورد المذكور و ايض نقل ان الفقيه رجع عما ذكره فى اوّل الكتاب فاذا لم يعلم بقولهم هذا فكيف يحصل لنا العلم بقطعية صدور الاخبار و ايض يشهد بان الشيخ لا يقول بذلك ما اشتهر منه من عمله باخبار الاحاد و انكر ذلك السّيد المرتضى ره فلو كان هذه الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة قطعية الصّدور عند الشيخ فلا يكون بينه و بين السّيد نزاع الا فى الصغرى و بعده لا يخفى و لا معنى للقول بان الشيخ يعمل باخبار الاحاد و ثانيا نقول سلّمنا بانهم قالوا بانا لا نذكر الا الصحيح و يحكمون بصحّة ما ذكروه و لكن
نمنع كون الصّحيح عند القدماء ما يقطع بصدوره بل الصّحيح هو ما يعتمد عليه اعم من ان يكون قطعيّة الصّدور او ظنيا كما صرح بعض المهرة فى الفن فان قلت بعض اخر صرح بخلاف ذلك كما لا يخفى قلت سلّمنا فيتعارضان و يتساقطان و لا ندعى كون الصحّة عندهم بالمعنى الاول يقينا حتى يكون تصريح الغيره مضرّا بحالنا بل يكفينا الاحتمال و ثالثا بعد تسليم حكمهم بالصّحة بمعنى قطعية الصّدور نقول لا يستلزم حصول القطع لهم حصول القطع لنا بقطعيّة صدور جميع ما دوّنوه فى الكتب المذكورة لان كونهم ثقات اجلّاء غايته انهم لا يقدمون على الكذب و جعل الاحاديث و لكن لا يستلزم كونهم معصومين من الخطاء بل يحتمل زيادة الحديث عنهم سهوا و خطائهم فى فهم الراوى ثقة و الاصل معتمدا و المنقول مرادا اذا نقلوا بالمعنى و هكذا سلّمنا عدم هذه الاحتمالات فيهم و لكن يحتمل الزيادة و النقصان من الكاتب و المستنسخ الاول اما عمدا او خطاء او سهوا سلّمنا لكن يحتمل ذلك فى الثانى و هكذا الى زماننا سلّمنا عدم احتمال شىء مما ذكر فى المصنفين و من بعدهم و لكن يحتمل جميع ما ذكر فى الراوى الذى نقلوا عنه و فى الاصل الذى اخذوا منه سلّمنا لكن يحتمل ذلك فى الراوى الذى نقل عنه ذلك المروىّ و كذا الاصل الذى اخذ منه و هكذا يحتمل تلك الاحتمالات فى كلّ طبقة و اما ما ذكره من ان قولهم شهادة و لا شك فى اعتبارها ففيه ان كلية الكبرى اى كل شهادة معتبرة مم بعد تسليم الصّغرى و وجه المنع ظاهر و ربّما ذكر هيهنا وجوه اخر لكون اخبارنا جميعا قطعية الصّدور نقلها ملا عبد اللّه فى الوافية عن مولينا محمّد امين الاسترابادى منها انه كثيرا ما يقطع بالقراين الحالية او المقالية بان الراوى كان ثقة فى الرواية و لا يرض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا و ان كان فاسدا لمذهب و فاسقا بجوارحه و هذا النوع من القراين وافرة فى احاديث كتب اصحابنا و منها تعاضد بعضها ببعض و منها نقل الثقة العالم الورع فى كتابه الذى الفه لهداية الناس و لان يكون مرجع الشّيعة و اخذ ذلك العالم المؤلف الاخبار من اصل رجل او روايته مع تمكنه من استعلام ذلك الاصل او تلك الرواية و اخذ الاحكام بطريق القطع عنهم (ع) و منها ان يكون رواية احد من الجماعة الذين اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و منها ان يكون الرواية من الجماعة التى وردت فى شانهم من بعض الائمة انهم ثقات مامونون او خذوا عنهم معالم دينكم او هؤلاء امناء اللّه فى ارضه و كل هذه الوجوه باطلة و لا دلالة لاحد منها على قطعيّة جميع الاخبار اما الاول ففيه اولا ان وفور مثل هذه