القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٣٨ - فى المبادى اللّغويّة
تفصيلى له للاحكام مثل الاية و الرواية فى الوقايع الخاصّة للمجتهد قلت هذا معنى اطراد الدّليل الاجمالى و شموله لجميع الموارد و ذلك لا يوجب جعله دليلا تفصيلا و هذا نظير تنزيع الجزئيات على القاعدة و اجرائها فى مصاديقها سلّمنا و لكن المراد بالتفصيلية غيره و ربّما يق ان باضافة الادلة الى الاحكام و ارادة الادلة المعهودة منها و على هذا يكون التفصيلية قيدا توضيحيا و ربّما يق انه يجعل قيدا لاخراج الادلة الاجمالية فما يدل على ثبوت الاحكام اجمالا ادلة اجمالية فما يحصل منها لميكن فقها بل الفقه معرفة تلك الاحكام الاجمالية من الادلّة التفصيلية و ربّما يق انّ ما ذكره القوم من انّ قيدا لتفصيلية لاخراج علم المقلد انما يصّح اذا كان ما ذكر من الدليل الاجمالى للمقلد دليلا لعلمه بالحكم و ليس كك فانه دليل لجواز العمل به و وجوب امتثاله و كونه حجّة كما ان الدّليل الاجمالى للمجتهد ايضا كك فلا يحصل بذلك احترازا عما ذكروه ثم انّ هيهنا ايراد ان احدهما انه يلزم على تعريف الحكم الشّرعى و تفسيره بخطاب اللّه المتعّلق بافعال المكلفين مع كون الكتاب من جملة ادلّة الاحكام اتحاد الدليل و المدلول فان الكتاب ايضا خطاب اللّه و استراح الاشاعرة عن هذا الايراد بجعل الحكم هو الكلام النفسى و الدليل هو اللفظى قال المحقق القمى فيه مع انّ الكلام النفسى فاسد فى اصل انّ الكتاب ح كاشف عن المدعى لا انه مثبت للدعوى فلا يكون دليلا فى الاصطلاح و الذى يخالجنى فى حله هو جعل الاحكام عبارة عما علم ثبوته من الدين بديهية بالاجمال و الادلة عبارة عن الخطابات المفصّلة فانا نعلم اولا بالبديهة ان لاكل الميتة و اكل الربا و غيرهما حكما من الاحكام و لكن لا نعرفه بالتفصيل الامن قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و حَرَّمَ الرِّبا و نحو ذلك انتهى اقول وجه ما قاله ره ان الكلام النفسى فاسد ان بعض الاشاعرة تحيل ان للّه تعالى وصف قديم يسمّى بالكلام قائم بذاته غير القدرة و العلم و الارادة و توهم اخر ان الكلام النّفسى قائم بنفسه و لا يكون قائما بامر و نهى و لا خبر و لا استخبار و انت خبير ان كلا الامرين فاسد اما الاول فلانه لا شكّ و لا شبهة انّ ما كان قائما بذاته تعالى ليس ما سوى المذكورات من العلم و القدر و الارادة مما يتصوّر كونه مرادا من الكلام و ليس معقولا و اما الثانى فمع انه غير معقول لا دليل عليه و اما وجه ما قاله من ان الكتاب كاشف عن المدّعى لا مثبت للدعوى فلا يكون دليلا فهو ان الدليل فى اصطلاح الاصولين ما ممكن التوصّل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرى فاذا كان الخطاب هو المبيّن للكلام النّفسى و المظهر له اولا من غير سبق اطلاع عليه لا اجمالا و لا تفصيلا فاين المطلوب الذى الخبرى يعمل النّظر فى الكتاب لتحصيله فلا بد ان يسبق الدعوى على الدليل و لو سبقا جمليا حتى يطلب من الدليل و المفروض ان المط الخبرىّ غير مسبوق على الاطلاع بالكتاب و لم يتفطن الا به فهو كاشف عن المدعى لا يثبت للدعوى او لم يكن دعوى حتّى يثبته فت و اما ما ذكره فى حل الاشكال فلا يخفى ما فيه فان المعلوم الاجمالى ليس مستنبطا من الادلّة التفصيلية و الادلة التفصيلية ليست دالة على المعلوم الاجمالى فان العلم بان لا تحل الميتة و اكل الربا حكما من الاحكام مردّدا بين الاحكام الخمسة لم يكن حاصلا من قوله حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و قوله وَ حَرَّمَ الرِّبا و ليس الاتيان دالتين على الحكم المردّد فى شىء بل صريحهما تعيين الحرمة بين الخمسة بل المعلوم الاجمالى ثابت بالضرورة من الشريعة المطهرة فلا وجه لجعل الاحكام عبارة عما علم بالاجمال و الادلة عبارة عما علم بالتفصيل و لا ينحل الاشكال بل يزيد على الاشكال اشكالا و لا نرى له انحلال الا ان هذا وارد على جعل الحكم بمعنى الخطاب و قد عرفت ان التحقيق غير ذلك و ثانيهما ان العلم بالموضوعات الشرعيّة و المخترعات على ما اخترناه من محتملات الاحكام خارج عن علم الفقه و العالم بها لم يكن عالما بالفقه فان العلم بها ليس علما بالاحكام التكليفية و الجعلية مع ان العلم بها من الفقه و العالم بها فقيه و الباحث فيها باحث فى الفقه و لا يصح السّلب و فيه ان البحث فى الموضوعات الشرعيّة و العلم بها على قسمين احدهما ان الشارع جعل الشىء الفلانى جزئا او ركنا او شرطا او واجبا او غير ذلك و ثانيهما انّ معنى الصّلوة و موضوعا له لها هو
ذلك مثلا اما الاول فلا ريب ان العلم بها ليس بخارج من الاحكام الوضعيّة و التكليفية بل البحث فيه عين البحث فيها و العلم به عين العلم بالفقه و اما الثانى فلا نبالى بكونه خارجا عن الفقه بل هو خارج عن الفقه و ليس هذا العنوان مذكورا فى كلمات الفقهاء الا على سبيل النّدرة قال المحقق القمّى عليه الرّحمة بعد ذكر الاشكال و يمكن دفعه بالتزام الخروج لان تلك الموضوعات من جزئيات موضوع العلم و تصوّر الموضوع و جزئياته من مبادى العلم و المبادى قد يبين فى ذلك العلم و قد يبيّن فى غيره و تصور موضوع و اجزائه و جزئياته يحصل غالبا فى اصل العلم و لا منافات بين خروجه عن تعريف العلم و دخوله فى طىّ مسائله ثم ان هيهنا ايرادان اخران مشهوران معروفان مذكوران فى اكثر الكتب الاصولية المتداولة فى ايدينا لا بد من الاشارة اليهما و الجواب عنهما الاول ان الفقه اكثره من باب الظن لاتيانه غالبا على ما هو ظنى الدلالة او السّند او الامران بل لا يبعد ان يق ان ما سوى المعلومات بالضرورة و البداهة من الاجماليات كله مبتن على الظن لهيجان شتات الاختلال فى الاستدلال و كثرة الاحتمال و تطرق الوهن فى الادلة متنا و سند الاحتمال السّقط و التحريف و السهو و النسيان و استيلاء ايدى الكذبه و الغلاة و من اسّس على الظلم البنيان على السّنة و القران بحيث لا يحصل لنا فوق الظن شىء من الاطمينان فما معنى العلم هنا فان معناه هو الاعتقاد الثابت الجازم المطابق للواقع كما اشرنا اليه سابقا و الثانى ان المراد بالاحكام ان كان كلها كما هو مقتضى ظاهرا للفظ فخرج عنه اكثر الفقهاء لو لم نقل بخروج الكل و ان كان البعض فيدخل فيه من علم بعض المسائل بالدليل فالتعريف على الاحتمالين مخدوش طرد او عكسا فعلى الاول يلزم خروج الفقهاء العظام لعدم علمهم بمسائل الفقه و احكامه بالتمام عن مصدق العالم بالفقه و على الثانى يلزم دخول غير الفقيه فى مصاديق العالم بالفقه و الجواب عن الاول بوجوه الاول ان المراد بالعلم هو الظن و فيه انه يلزم خروج الاحكام المعلومة من الادلة من الفقه و كذا الاحكام الثابتة بمقتضى الادلة التعبّدية فى الشكيات و الوهميات فان كل ذلك ليس من الظن بالحكم فى شىء و من المعلوم ضرورة بطلان ذلك لعدم صحة السلب عن العالم بالاحكام بالعلم التعينى و بالادّلة التعبّدية فلا يقال انه ليس بفقيه و يلزم دخول الظن بالحكم الحاصل للمقلّد العامى من الادلّة فى الفقه على ان ذلك مجاز و لا يناسب ذكره فى الحدود الثانى