القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٤٨ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
مجملة اذ الاشياء على اقسام الاوّل ان يكون لها جهة نفع واحد و الثانى ان يكون جهة نفعها متعدّدا و هو على قسمين لانه اما يكون بعضها اظهر الفوايد عند اهل العرف و العادة او لا يكون بعضها اظهر بل يكون الجميع بحسب العادة فى مرتبة واحدة و الرابع ان لا يكون لها جهة متعارفى اصلا فالاية مبينة بالنّسبة الى الاقسام الثلثة الاولى اما بالنّسبة الى الاول فظ و اما بالنّسبة الى الثانى فيدل الاية على اباحة الجهة الظاهرة منه و اما بالنسبة الى الثالث فتدلّ الاية على اباحة جميع الانتفاعات المتعارفة و لا ريب ان محل البحث لم يكن من قبيل الرابع بل هو اما من الثانى او الثالث فان جهة اكل اللحم فى الحيوان اما اظهر الفوايد او لا يكون غيره اظهر فدلت الاية الشّريفة على المدّعى و اما الوجوه الاربعة المتقدّمة الدالة على ان الاصل فيها الحرمة فلا يقاوم للاية الشّريفة اما الاول فلان ذهاب الاكثرين لا يقاوم لظاهر الكتاب سيّما اذا لم يحصل الظنّ منه مع ان الشهرة محكية بل قد قيل ان تحقق الشهرة فى المسئلة معلوم العدم و اما الاستقراء فى هذا المقام فغير تمام بالذات و اما الاستصحاب فمردود اولا بوجه الذى ذكرناه فى ردّ التمسّك به فى الحكم بنجاسته الجلد فان الحرمة فى حال الحيوة مسبّبة من عدم التزكية قطعا و قد ارتفع لان المفروض تزكية مشتملا على جميع الشرايط المقررّة الشّرعية و اما من جهة الحرمة الذاتية فمشكوك بدوا فلا يصحّ استصحابه لانه فرع اليقين السابق فتدبّر و ثانيا انّ الاستصحاب معلق على عدم وجود الدّليل و لا ريب ان ظاهر الكتاب من الادلة المعتبرة فالاستصحاب لا يصلح لتخصيص هذا العموم فان قلت تخصيص هذا العموم يقينى فانه خرج عنه هذا الفرد فانه قبل تحقق هذه الحالة اى التزكية حرام قطعا فلا معنى للتمسّك باصالة عدمه قلت خروج هذا الفرد فى حال من الاحوال لا يستلزم خروجه مط فالامر ح داير بين التقييد و التخصيص فلا ريب فى انّ الاول اولى و لا يخفى ما فى هذا الجواب لان لازم هذا الكلام هو عدم صحّة التمسّك باستصحاب النجاسة فى العصير العنبى قبل ذهاب القدر الّذى يتحقق به الطهارة قطعا فالاولى فى الجواب ان يق ان الظ من الاية الشّريفة هو الاباحة الذاتية فاذا ثبت ان هذا الشئ مباح بالذات فيكون قابلا للتزكية فلا يصحّ التمسّك باستصحاب الحرمة لان هذا الحيوان الان كغيره من الحيوانات الماكول لحمها فكما لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب فى غيره فكذا فيه فان قلت ما ذكرته من الوجهين فى ردّ الاستصحاب بط اما الاول فاما او لا فلان قطعيّة حرمة شئ بواسطة سبب شرعى لا يستلزم انتفاء الاخير نعم استناده اليه قطعىّ و اما غيره فمشكوك فيه فلا يلزم من القطع بانتفاء السّبب القطعى انتفاء الحكم قطعا بل هو محل شك فيستصحب لان وجوده فى الان الاول قطعى و الشكّ بدوا انما هو فى سببيّة السّبب لا فى الحكم فان وجوده قطعى و هو شئ واحد فلا يصحّ ان يق انه مشكوك فيه من جهة و يقينى من جهة اخرى و اما ثانيا فلانا لا نم ان الحرمة مستندة فى الان الاول الى عدم التزكية قطعا لانه لو كان نجس العين تكون الحرمة مستندة الى ذاته فقط لا الى عدم التزكية فانه لا مدخلية لعدم التزكية فى حرمته اصلا فح لا ضير فى التمسّك بالاستصحاب قطعا و اما الثانى فلان القول بان الاستصحاب لا يصلح ان يكون مخصّصا للعموم كلام لا وجه له لان الظ ان العلماء ايض يقدّمون الاستصحاب على العموم قلت هذا الكلام فاسد اما الجواب الاول عن الوجه الاول فلان ما نحن فيه من قبيل دوران الامر بين المضيق من الجهتين و المضيق من جهة الرّخصة فقط و بعبارة اخرى من قبيل دوران الامر بين كون الامر للفور التقييدى او الفور التعدّد التكليفى و قد بيّنا فى مبحث الامر ان الاصل هو الاول لا الثانى فراجع و تذكر و اما عن الثانى فلان كون الحرمة الذاتية قطعيّة لا يوجب انتفاء الحرمة العرضيّة و لا ريب ان الكلب نجس من الجهتين و لا يخفى عليك انه على فرض قبول عدم وجود الحرمة العرضية فى الحيوان الذى يكون حرمته مستندة الى ذاته فيكون حرمة هذا الحيوان دايرة بين ان يكون ذاتيا و بين ان يكون عرضيّا لا يردّه الجواب المذكور عن الوجه الاول من ان هذا من قبيل دوران الامر اه و ذلك لان التفرقة بين المقامين واضح و هى ان الوجه فى عدم صحّة التمسّك بالاستصحاب و الحكم بان الاصل هو الفور المتعدّد التكليفى هو ان
التكليف بالاتيان بالمهية فى الان الاول يقينى و يتحقق باتيانها الامتثال قطعا و يرتفع التكليف راسا على المذهبين و يتحقق بتركه العصيان فى هذا الزمان جزما فالتكليف بها فى هذا الزمان يقينى و غيره مشكوك فيه و استصحاب الاول غير ممكن لانه قد ارتفع و استصحاب غيره غير جايز لانه يشترط فى الاستصحاب كون المستصحب متيقنا فى الان السّابق و هذا الوجه غير جار فيما نحن فيه على هذا الفرض لعدم وجود القدر المتيقن فى البين لان القائل بالحرمة الذاتية لا يقول بحصول الامتثال بالاجتناب فى حال الحيوة و قبل حصول التزكية فلا يكون هنا قدرا متيقنا لان مرادنا بالقدر المتيقن هو الذى يكون هو مكلفا به بخصوصه و يكون الاشتباه فى تكليف اخر كما فى مسئلة الامر و من التامّل فيما ذكرنا يظهر لك انه لا يتم هذا الجواب على الفرض الاول ايض فتدبر و اما الجواب عن الجواب عن الوجه الثانى فبان ما ذكرته من ان هذا الكلام لا وجه له كلام لا وجه له لانا قد ذكرنا الدليل على المدعى و انت لم تقدح فيما ذكرنا من الدليل و ما ذكرت من ان العلماء بنائهم على تقديم العمل بالاستصحاب غير معلوم و بالجملة على فرض تماميّة دلالة الاية الشّريفة لا يصح التمسّك بالاستصحاب و اما اخبار الاحتياط من الادلة الاربعة فلكونها ضعيفة السّند و لا جابر لها هذا و لكن الحكم بان الاصل هو الحرمة متعيّن لعدم المقتضى للحكم بالحلية لعدم تماميّة الاية المتقدّمة و ذلك لوجهين الاول ان ما ذكرنا موقوف على كونه فى مقام البيان و هو غير معلوم بل معلوم عدم كونه فى مقام بيان جهة الانتفاع و تعيين ذلك بل الظ انّ الاية وردت فى مقام الامتنان و ينافيه عدم كون الجهة معلومة لنا كما مرّ بيانه فتدبّر و الثانى انا نمنع ان هذا الحيوان مما يكون جهة انتفاعه فى الجملة معلوما لان ذلك موقوف على كون النفع الظاهر من الحيوان الكلى هو اللحم و هو مم لان ذلك التكليف باختلاف الحيوان ففى بعضها نرى ان الجهة الظاهرة فيه غير اللحم كما فى الكلب و الحمار فان الجهة الظاهرة فى الاول هو الحراسة و فى الثانى الركوب و نحوه فالاية بالنّسبة الى هذا الحيوان