القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٣٠ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
الركنية شك فى الجزء المقوم و الى هذا ينظر تعريفهم الركن بما يلزم من انتفائه انتفاء الماهية فلا يكون اطلاق فى البين يتمسك به بل الاطلاق مشكوك فيه نعم يشكل ان فسرنا الركن بما يوجب الاخلال به عمدا او سهوا بطلان العبادة او المعاملة و الشاهد على اختصاص مسئلة الصحيح و الاعم بهؤلاء الجماعة دون القائلين باصالة البراءة و قلة الثمرة على هذه الجماعة فتدبّر و انت خبير بان كل هذه الوجوه فاسده فلا يصح جعلها جوابا لهذا الاشكال فالاولى منع هذا الادعاء او الاتفاق و الشاهد على منعه ايضا واضح على فلنرجع الى ما كنا فيه فنقول اختلف العلماء فيهذه المسئلة على قوله فذهب طايفة من المحققين الى وجوب الاحتياط و المحقق الخوانسارى و المحقق القمى الى وجوب الرجوع الى اصالة البراءة و قد قال الفاضل الاستاذ (دام ظله) الشهرة فى المسئلة غير معلومة و لكن الحق هو وجوب الاحتياط و قبل الخوض فى الاستدلال لا بد من بيان صور الشّك فنقول الصور هنا اربعة الاولى ان يكون الشك فى الجزئية و الشرطية من دون احتمال غير مما بمعنى انه يقع الشك فى وجوبه من باب الجزئية او عدم وجوبه و كذا الشرطية و الثانية الشك فى ركنيته و هو على اقسام ثلثة الاول ان يكون الامر دايرا بين وجوبه ركنا و عدم وجوبه راسا و الثانى ان يكون الامر دايرا بين جزئيته و ركنيته بعد ثبوته فى الجملة و الثالث الصّورة بحالها مع احتمال عدم الوجوب راسا و الثالث من الصور الاربع ان يعلم بوجوب شىء هنا فى العبادة و الشك فى وجوبه تبعا ايضا بمعنى انه يقع الشك فى اشتراط صحة العبادة بوجودها الرابعة ان يعلم بوجوبه و يقع الشك فى النفسية و الغيرية اما الصّورة الاولى فالحق فيها وجوب الاحتياط و الدليل عليه وجوه الاوّل استصحاب بقاء التكليف بيانه انه لا شك و لا ريب فى ان التكليف بهذه الماهية فى الجملة ثانية و الاتيان بها بدون الاكثر لا يرتفع معه اليقين السابق بالتكليف فمقتضى الاصل هو الحكم ببقاء التكليف فان قلت التمسك بالاستصحاب هنا لا وجه له لان ما يتصور ان يستصحب اما هو التكليف بالاقل او التكليف بالامر النفس الامرى او الامر المردد المجمل بين الامرين و كلها بطل امّا الاوّل فظ لان المفروض ان المكلف اتى بالاقل فارتفع تكليفه قطعا فلا يصح ابقاؤه بالاستصحاب و اما الثانى فلعدم المستصحب لعدم القطع بالتكليف النفس الامرى اولا حتى يستصحب و اما الثالث فلان القدر الثابت هو التكليف بالاقل و قد ارتفع لان المفروض الاتيان به و غيره مشكوك فيه بدوا فلا يصح التمسك فى اثباته بالاستصحاب قلت هذا كلام فاسد اما اولا فلان الدليل على التكليف بالامر النفس الامرى ثابت للادلة الدالة على التكاليف و اشتراكنا مع المشافهين فى نفس هذه التكاليف و اما ثانيا فلانا سلمنا عدم الدليل الاجتهادى على التكليف بالامر النفس الامرى و لكن لا دليل اجتهادى من الاجماع او من غيره تدل على نفيه ايضا بل هو محتمل كالتكليف بالاقل و تعيين الاقل انما هو بالاصل لا بالاجماع او بغيره من الادلة و لا ريب انّ مقتضى المقام على هذا الفرض هو التمسك باصالة الاشتغال لا باصالة البراءة لان الشك انما هو فى المكلف به لا فى التكليف و بتقرير اخران التكليف بالاقل ثابت قطعا على اعترافك و لا ريب فى ان القطع بالتكليف بشىء يقتضى القطع بالامتثال بما كلف به و لا ريب فى انه لا يحصل القطع بالامتثال بالاقل بدون الاتيان بالاكثر فان قلت سلّمنا جريان الاستصحاب و لكن نمنع اعتباره هنا بيان ذلك ان الاستصحاب ينقسم الى اقسام ثلثة لان الشك فى وجود الامر المستصحب اما ناش من جهة الشك فى عروض المانع المعلوم المانعية و اما ناش من جهة عروض شىء نشك فى اتصافه بالمانعية او ناش من جهة الشك فى كيفية اقتضاء المقتضى و امثلة هذه الاقسام الثلثة فى العرفيات و الشرعيات واضحة اما مثال الاول فى العرفيات كما اذا علمنا بوجود بناء محكم البيان لا ينهدم فيهذه الازمنة من دون عروض مانع و لكن علمنا ان له هادما و شككنا فى وجوده فى الشرعيات كما فى الوضوء و نواقضه كما فى ايجاد الفعل المامور به الرافع للامر و مثال الثانى فى العرفيات كما لو علمنا بتحقق شىء ما لم نعلم باتصافه بصفة الهادمية للبناء المذكور و فى الشرعيات كما فى الوضوء و تحقق شىء لم نعلم بانه مذى او بول و مثال الثالث فى العرفيات كما فى الشك فى اساس البناء و البيت هل اسّس اساسا يقتضى بقاؤه فيهذه الازمنة ايضا ام لا و فى
الشرعيات كما فى الشك فى كيفية دلالة الامر فى مبحث ان القضاء بالامر الاول او بامر جديد فان التمسك بالاستصحاب بان القضاء بالامر الاول انما هو لاجل الشك فى كيفية دلالة الامر المقتضى لاثبات التكليف و الذى ثبت حجية من الاقسام الثلثة انما هو القسم الاول منها و اما الاخيران فلا دليل على اعتبارها لان العمدة فى باب حجية الاستصحاب من الاخبار و عدم شمولها للاخيرين واضح اما الاول منهما فلان الروايات الواردة بين قسمين الاول الروايات الواردة بهذا المضمون لا تنقض اليقين الا باليقين و الثانى الروايات الواردة بهذا المضمون لا تنقض اليقين بالشك و لا ريب ان هذا نقض لليقين باليقين لا نقض لليقين بالشك لان هذا النقض ناش من القطع بوجود ما يحتمل بعينه و قد اختار هذا المذهب المحقق السبزوارى و اما الثانى فلان النقض موقوف على الدوام و الثبات و القرار و هو غير ثابت هنا فلعله منتقض فى حد ذاته و لا ريب ان ما نحن فيه اما من قبيل الثانى او الثالث و قد عرفت عدم حجية الاستصحاب فيهما قلت هذا كلام فاسد لان الاستصحاب باقسامه الثلثة معتبر و الادلة شاملة و ما ذكرت فى الاول من ان هذا نقض لليقين الا فيه ان اليقين و الشك متعلقهما امر واحد و هو الامر المستصحب فمعنى الرواية لا تنقض اليقين بوجود هذا بالشكّ فى ارتفاعه و كذا لا تنقض اليقين بوجود هذا الشىء الا باليقين بارتفاع الامر المتيقن و سيجىء توضيح ذلك فى مبحث الاستصحاب انش تعالى و اما ما ذكرته فى الثانى من انا لا تنقضه بل هو منتقض فى حد ذاته فهو ايضا فاسد لان هذا الكلام يجرى فيما قلت بحجية الاستصحاب فيه ايضا لانا لا ننقضه بل لعلمه ينتقض فى حدّ ذاته او بامر خارجى لا دخل له فى فعلنا فمعنى الرواية ليس اما فهمته من نقض نفس هذا الشىء و سيجىء توضيح ذلك فى مقامه انش تعالى بل المراد هو النهى النقض حكم هذا الشىء بغير يقين فان قلت سلّمنا حجية الاستصحاب باقسامه الثلثة و لكن التمسك به موقوف على عدم وجود المعارض و هو هنا موجود و هو استصحاب عدم