القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٣٢٩ - الثالثة فى بيان حمل النزاع من حيث الاحتمالات الثلثة فى محتمل الوجوب
كان واجبا اولا يكون بهذه المثابة و الاجمال فى المراد اما يكون ناشيا من جهة تعارض الخبرين او القولين او من جهة اشتراك اللّفظ او غير ذلك من الجهات الموجبة للاجمال و الاوّل ايضا ينقسم الى المتباينين و الى الاقل و الاكثر و الثانى ينقسم الى القسمين المذكورين و مثال القسم الثانى هنا كما فى شهر رمضان فانه امر مبين معلوم و لكن يقع الشك فى مصداقه هل هو ثلثون او التّسعة و العشرون فان مجمل عرضى مصداقى بين الاقل و الاكثر من دون مدخلية الاكثر فى الامتثال بالاوّل و القلم الأوّل منهما من المجمل المصداقى تحققه فى الخارج غير معلوم و ان كان تصوّره ممكنا و سيتضح انش امثلة المقامات المذكورة فى مقامها فلنرجع الى بيان المقامات مفصّلا فنقول الكلام هنا فى الشك بين الاقل و الاكثر مع مدخلية الاكثر ان كان من المجمل العرضى المرادى و قبل الخوض فى الكلام و الاستدلال على المرام ينبغى التنبيه على امر و هو ان العلماء (رضوان اللّه عليهم) قد ذكروا مسئلتين الاولى مسئلة الصّحيح و الاعمّ و الثانية مسئلة اصالة البرائة فافترقوا فى مبحث اصالة البرائة على قولين فذهب بعضهم فى هذا المبحث فى هذا المقام الى وجوب الاحتياط بقول مطلق و ذهب بعضهم الى وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة كك و ذكروا فى تتميم المسئلة الاولى فى هذه المسئلة ايضا فحكى بعضهم عن بعضهم فى هذا المقام تفصيلا و هو انه ان الذى نشك فى مدخلية فى العبادة اما يكون الشك فى جزئيته او فى شرطيته او فى ركنيته و نقل عنه انه قال اتفق الكل على وجوب الاحتياط فى الاخير و انما الكلام و التّراع فى الاوّلين فانه ذهب طايفة الى وجوب الاحتياط و الاتيان بما يحتمل مدخلية و اخرى الى وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة و لا يخفى ان هذا الكلام مع قطع المنظر عن الاطلاق اللّفظى هل الكلام انما هو فى اثبات مهية العبادة باصل العدم و لذا يقسك الصحيحى بذلك ايضا ان كان مذهبه الرّجوع الى اصالة البرائة و انت اذا تامّلت فى الكلامين تريهم متناقضين فانهم لم يفصلوا فى مبحث اصالة البرائة هذا التفصيل و افترقوا الى فرقتين فذهب بعضهم الى وجوب الرّجوع الى اصالة البرائة مط و ان كان ركنا سلمنا انه يمكن الجمع بين الكلامين بحمل المطلق على المقيّد و لكن نطلب الفارق من المفرق بين المقامين اذ ادلة الاحتياط ان كانت تاما لجرى فى المقامين و كذا ادلة اصالة البرائة فالفرق تحكم بحث بلا دليل و قد اجبت عن هذا الاشكال على فرض صحّة النقل و الادّعاء بان ما ذكروه فى مبحث اصالة البرائة هو الشك فى جزئية او ركنية او غير ذلك للمطلوب لا المفهوم و ما ذكروه فى مبحث الصّحيح و الاعمّ من التفرقة بين الركن و غيره مرادهم بالركن هو الجزء المقوم للمفهوم و بالجزء و الشرط هو الجزء و الشرط للمطلوب فان قلت لا شك و لا ريب ان الشك فى الجزئية و الشرطية شك فى الجزء المقوم بناء على مذهب الصحيح فكل مقام وقع شك فى مدخلية شىء فهو شك فى الجزء المقوم فكيف يصّح للصحيحى التمسّك بالاصل هنا دون هناك مع انه لا فارق بينهما اصلا قلت لا نمّ تمسك الصّحيحى باصالة العدم فى صورة اثبات التكليف باللفظ المجمل نعم يتمسك بذلك فيما ثبت التكليف بالاجماع او مثله فان قلت مالفرق بينهما قلت الفرق واضح فان فى الاول مكلف بمدلول اللفظ فالتكليف يقينى و الشك انما هو فى المكلف به و القوة العاقلة حاكمة بوجوب الاحتياط ح بخلاف الثانى فانه شك فى التكليف الا ان يقع الاجماع على مطلوبته المسمّى فالكلام فيه كالاوّل و كذا الاعمّى لا يجوز له التمسّك بالاصل اذا ثبت تكليفه باللّفظ المجمل و قد يجاب عن هذا ايضا بانه لا تفرّقة بين الاجماع و غيره فانه لا شك فى ان الواجب على المشافهين و المخاطبين هو المهية لا الاجزاء مستقلا فمقتضى القاعدة الاحتياط هنا فان قلت نحن ننقل الكلام فى المخاطبين و هذه التفرقة تامة فيهم قلت لا يصح صدور اللّفظ المجمل من الحكيم و بالجملة التكليف بالمجمل قبيح لا يصدر من الحكيم و بالجملة فساد هذا الجواب واضح لانا نرى القائلين بالرجوع الى اصالة البرائة لا يفرقون بين ثبوت التكليف بالاجماع او باللفظ المجمل او غير ذلك الا ترى انهم يتمسكون فى اثبات مهيّة الصّلوة بالاصل مع ان وجوبها ثابت باللفظ المجمل على مذهب الصحيح و غير ذلك من الموارد فتدبر و قد يجاب ايضا بان الكلام فى مبحث اصالة البرائة فيما لم يثبت وجوب الشىء راسا فنتمسك فى عدم وجوبه
بالاصل و لذا لم يفرقوا بين الشكّ فى الجزئية و الركنية و الشّرطيّة و اما فى مبحث الصّحيح و الاعم فالكلام فيه بعد ثبوت التكليف فى الجملة و انما الشّك فى الحكم الوضعّى اعنى الجزئية و الشّرطية فى حال النسيان ايضا حتى تكون ركنا ام لا فلا يكون محّلا لجريان اصالة البرائة لان مورده نفى التكليف لا نفى الحكم الوضعى ايضا و فيه اولا ان هذا موقوف على كون نقل الناقل مختصا بصورة ثبوت الجزئية فى الجملة و وقع الشكّ فى الركنيّة و ثانيا ان التفرقة بين المقامين ايضا لا وجه له لان الشك فى الرّكنية بعد ثبوت الجزئية شكّ فى التّكليف بوجوب الاعادة فى الحقيقة و الاصل عدمه فيكون محلا لاجراء اصالة البرائة و قد يجاب ايضا بان الشّك فى الجزئية و الشرطية شك فى الكبرى و الشّك فى الرّكنية شكّ فى الصغرى و الموضوع فلا تكون محلّا لجريان اصالة العدم و فيه ان الأمر لم يكن موكولا الينا و باعتبارنا فيقول ان الشّك فيهما ايضا شكّ فى الموضوع و الصغرى فان قلت لا شك فى ان الشكّ فى الركنية شك فى الجزء المقوم للمهية بخلاف غيره قلت فعلى هذا لا يصحّ تمسك الصّحيحى باصالة البرائة فى اثبات مهية العبادة الثابتة وجوبها باللفظ المجمل و كذا الاعمى فى هذه الحالة و قد عرفت انهم يتمسكون به مط سؤا ثبت بالاجماع او بغيره فان قلت لا نم ان الصّحيحى يجرى الاصل فى هذه الحالة قلت سلمنا و لكن الاعمى يجرى الاصل فى الجزء و الشّرط مع انه لا تفرقة بينهما و بين الركن لان المفروض انتفاء الاطلاق الذى يصح التمسك به غاية ذلك ان الشّك على الاوّل انما هو فى الصغرى و على الثانى انما هو فى الكبرى اذ لا دليل على ان كل ما يصدق عليه انه صلوة يكون مطلوبا لان المفروض انتفاء الاطلاق المعتبر و قد قال الفاضل الاستاد (دام ظله) العالى يمكن دفع الاشكال بارتكاب خلاف ظاهر و هو ان يق ان مسئلة الصّحيح و الاعمّ عنوان للقائلين بالاحتياط بمعنى ان العلماء عنونوا مسئلة اصالة البرائة و اختلفوا فيها على قولين ثم القائلون بالاحتياط عنونوا مسئلة الصّحيح و الاعم فقال بعضهم بكون الالفاظ موضوعة للاعمّ فرفعوا اليد عن الاصل الذى هو الاحتياط بواسطة الاطلاق و من قال بالصّحيح فيلزمه العمل بمقتضى الاصل لعدم وجود هذا الاطلاق و اما فى الركن فيلزم كلا القائلين العمل بمقتضى الاصل لانّ الشّك فى