القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨١ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
اعتبار قيد المروة و الترجيح معها لقوتها فى حدّ ذاتها و اما الرابع اى بيان ان ترك المستحبّات مضر فى العدالة ام لا فالكلام فيه يقع فى مقامين الأول فى بيان ان ترك الصّلوة مع الجماعة قادح فى العدالة ام لا و الثانى فى بيان ان ترك جميع المستحبّات هل يكون قادحا فى العدالة ام لا فالظ ان ترك صلوة الجماعة من دون عذر ما لم يصل الى مرتبة التهاون و ما دام لم يصل الى مرتبة الاصرار اتفاقى فى عدم كونه قادحا فى العدالة و الحق ان تركها دائما من دون عذر و من دون تهاون ايض لا يكون قادحا فى العدالة للاصل المتقدّم ذكره و للايات و الاخبار فان كلها خالية عن اعتبار هذا القيد فى العدالة و معلوم عدم كونه داخلا فى المفهوم ايض و قد يتمسّك لذلك بخبر عبد اللّه بن ابى يعفور المروىّ فى المفاتيح و فيه قال رسول اللّه (ص) لا غيبة الا لمن صلّى فى بيته و رغب عن جماعتنا و من رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته و سقطت عندهم عدالته و وجب انه اذا رفع الى امام المسلمين انذره و حذره فان حضر جماعة المسلمين و الا احرق عليه بيته و من لزم جماعتهم حرمة عليهم غيبته و تثبت عدالته و بالمروى عن البحار عن الشهيد الثانى عن الباقر (ع) ثم قال قال امير المؤمنين (ع) من سمع النداء فلم يجبه من غير علّة فلا صلوة له و قال رسول اللّه (ص) لا صلوة لمن لم يصل فى المسجد مع المسلمين الا من علة و لا غيبة الا لمن صلّى فى بيته و رغب عن جماعتنا و من رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته و وجب هجرانه و ان رفع الى امام المسلمين انذره و من لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته و تثبت عدالته و الجواب اولا فبالطعن فى السّيد فان طريقهما غير نفيى كما هو المصرّح به فى كلام بعض و اما ثانيا فبعدم الدّلالة لان المستفاد منها ان ترك الجماعة مع الاعراض حرام و موجب لنقض عدالته كما يدلّ عليه قوله رغب اه نعم قد روى هذه الرواية الصدوق فى الفقيه بطريق صحيح و لكن ليس فيه ما نقلناه بل فيه هذه العبارة ان رسول اللّه هم بان يحرق قوما فى منازلهم لتركهم الحضور فى جماعة المسلمين و قد كان فيهم من يصلى فى بيته فلم يقبل منه ذلك فكيف تقبل شهادة او عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من اللّه عز و جل و من رسوله فيه لحرق فى جوف بيته بالنار و قد كان يقول لا صلوة لمن لا يصلّى فى المسجد مع المسلمين الا من علّة و هذه العبارة و ان امكن الاستدلال بها على كون المفروض قادحا لكنها ليست كالعبارة السّابقة فى الدلالة بل يمكن منع دلالته هذه العبارة على ذلك لان فعل رسول اللّه قضيّته فى واقعة فلا يجوز التمسّك به لاحتمال ان يكون ذلك لتركهم الجماعة الواجبة او لأنه لما كان الزمان زمان بدو الاسلام و لم يستقر بعد و هو موقوف على اجتماع المسلمين و تركوه صار سببا لذلك و هذا وجه جاز فى جميع الاخبار الواردة فى هذا الباب و يحتمل ان يكون لاجل الاغراض ايض مع ان الرواية مخالفة للاجماع فان المستفاد منها ان ترك صلوة الجماعة مط و لو كان دفعة يوجب ذلك و هو مخالف للاتفاق القطعى و هذا الوجه ايض جار فى غيره من الاخبار فح لا بد من ارتكاب التاويل امّا بتخصيصها بصورة المداومة او بتقييدها بترك الجماعة الواجبة كترك الجماعة فى صلوة الجمعة و لا ترجيح فيجب التوقف مع ان الترجيح للثانى موجود و هو موافقته لعمل الاصحاب سلّمنا و لكن هذه الرّواية و امثالها معارضة بالادلة المتقدّمة و النّسبة بينهما عموم من وجه و الترجيح مع تلك الادلة لكونها موافقة للشهرة مع انه لا يجوز الاستدلال مع قيام ذلك الاحتمال و ان لم يكن راجحا و بدليل صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور المتقدمة و هو قوله و الدلالة على ذلك كله ان يكون ساتر العيوبة و يكون منه التعاهد للصّلوة الخمس اذا واظب عليهن و حفظ مواقيهنّ بحضور جماعة من المسلمين و الا يتخلف عن جماعتهم فى مصلّاهم الا من علّة و الجواب عنه اما اولا فبان هذا معارض بصدر الرواية كما مرّ من ان المعصوم جعل المعرف للعدالة او لا هو الامور المذكورة و لم يعد منها عدم الاصرار على ترك الجماعة و لا ريب ان الترجيح مع الاوّل لكونه موافقا للمشهور و بظهور دلالته سلّمنا و لكن تعارضا
تساقطا فلا يصحّ الاستدلال و اما ثابتا فلكونها مخالفا للاجماع لان المستفاد منها عدم جواز التخلّف عن جماعتهم مط و لو دفعة فلا بد من ارتكاب التاويل و هو كما يمكن بتخصيص التخلف بصورة الاصرار كذا يمكن بتخصيصه بالتخلف عن الجماعة الواجبة و بعدم افادته الحصر ان كان ظاهرا فيه و هو ايض فى محل المنع و يحتمل غير ذلك ايض و لا يجب علينا حصر الاحتمالات و بيانها بل يكفينا احتمال واحد منها و لا ترجيح للاول على غيره بل الترجيح لغيره عليه موجود و اما ثالثا فبان هذه الرواية متعارضة بغيرها من الاخبار و الايات المتقدّمة و قد عرفت ان الترجيح معها و اما الثانى اى ترك جميع المستحبات فله صور ثلثة الاول تركها فى ان ما من الاوقات و الثانى تركها فى اغلب الاوقات بمعنى الاصرار عليه و الثالث تركها فى جميع الازمنة لا خلاف و لا اشكال فى ان الاول لا يكون قادحا فى العدالة و كذا الثالث لا يكون محلّا للنزاع و الكلام اذ لا يتفرع عليه ثمرة لان ترك جميع المستحبّات فى جميع الاوقات لا يظهر الا بعد موت الشخص فلا يثمر على فرض القول بكونه قادحا فمحل الكلام انما هو الثانى و الحق ان هذا ايض لا يكون مضرّا للادلة المتقدّمة فان الاخبار التى سئل فيها عن معنى العدالة و عن الامور المعتبرة فيها لم تكن فى احدها اشعار باعتبار هذا القيد و الايات دالة على وجوب الاخذ بقول العادل و لا ريب فى صدق العدالة مع ترك المستحباب من دون تهاون فان قلت انّ الاخبار المتقدّمة مشتملة على لفظ الصّلاح و الخيريّة و لا يصدقان مع ترك المستحبات راسا قلت لا نم عدم الصّدق مع الاتيان بالواجبات و ترك المحرّمات لا لاجل التهاون و لظاهر الاتفاق كما ادّعى و للاصل المتقدّم و لفحوى ما دل على ان ارتكاب الصّغيرة لا يكون قادحا فى العدالة كما سياتى الاشارة اليه عن قريب انش تع هذا بناء على عدم كون هذا معصية و الا فيلزم ان لا يكون المستحبّات مستحبّات بل واجبات تخييريّة و هو كما ترى و على فرض عدم كون الترك المذكور معصية يلزم الواسطة بين العادل و الفاسق و هو غير معقول فتدبر و التمسّك بالاخبار الواردة فى خصوص صلوة الجماعة قد عرفت الجواب عنها هذا الذى ذكرنا فى المقامين من عدم كون الترك مضرّا انما هو من حيث الترك اما لو كان موجبا للارتفاع شئ من الامور المتقدّمة المعتبرة فى العدالة فيكون هذا الترك قادحا لعدم وفاء الادلة الدالة على اعتبار العدالة بهذا القسم بل المستفاد من بعض تلك الادلّة عدم جواز الاخذ بقول مثله بل المستفاد من الكلّ ذلك و لا يخفى ان ما مرّ فى المقامين من عدم كون الترك مضرّا انما هو فى صورة عدم كونه منها