القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٨٢ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
و اما مع التهاون فالمنقول عن جماعة من الاصحاب كونه قادحا و التحقيق فى ذلك التفصيل بين المقصود بالتهاون فان ارادوا بالتهاون ان يكون الترك ناشيا عن عدم قبوله و استهزائه به فهو عين الكفر فضلا عن كونه قادحا فى العدالة و ان كان المراد به ان الشخص تركه لاستحقاره نفس الفعل قائلا بان هذا لا يصلح لذلك مع ثبوت استحبابه عن المنع فهذا ايض كفر و ان كان المراد به ان الشخص تركه لا لاجل ذلك بل لانه لما لم يكن هذا فى الشّريعة مما يهتم به بحيث لا يرضى اللّه تع بتركه فلا نرتكبه قائلا بانى لا اريد الثواب فهذا لا يكون قادحا بعين ما مرّ من الاصل و الادلة المتقدّمة و القول بكونه معصية بهذا المعنى لا وجه له حتّى يق بكونها كبيرة فيكون قادحة فى العدالة سلمنا و لكن نمنع كونها كبيرة و القول بكونه مخالفا للمروّة و مخالفها قادحة فى العدالة مم بكلتا المقدّمتين و اما الخامس فالمنسوب الى المشهور ان صدور ذنب ما من الصّغاير غير قادحة و ذهب بعض الى كونه قادحا و الحقّ هو الاول للاصل و لصحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور المتقدّمة فان المستفاد منها ان العدالة تعرف باجتناب الكباير التى اوعد اللّه عليها النار بل يدلّ على عدم اضراره جميع الادلة من الايات و الاخبار المتقدّمة فانه لا شكّ ان بمجرّد صدور ذنب صغير لا يرتفع عنه اسم العادل فيجب الاخذ بقوله لاية وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ و لا يخرج من المرضى من الشّهداء فيكون داخلا تحت الاية الشريفة ممّن ترضون و لا يرتفع عنه عنوان الصالحية و الخيريّة و السّاترية ايض فيكون داخلا تحت اطلاق ساير الاخبار و يدل عليه الدليل العقلى المتقدم فى كفاية حسن الظ فان الاكتفاء فى الشهادات بشهادة من لا يصدر منه ذنب اصلا و لو كان صغيرا يوجب تعطيل الحقوق و اختلال امر المرافعات الموجبين لاختلال نظام العالم لان من لا يحصل منه الذّنب اصلا ليس الا المعصوم فان قلت لا نم صدور الذنب من غير توبة عن اغلب الناس قلت هذا كلام لا وجه له لان الغلبة ثابتة لان اغلب العاصين لا يلتفتون الى التوبة اصلا فان قلت المضرّ فى العدالة هو صدور المعصية و لو كانت صغيرة ان علمنا بها بخصوصها و اما العلم الاجمالى اكثر فى الجملة و لو فى الاشخاص من الشخص لا يكون قادحا فاذن لا يتم الدليل العقلى بالعلم التفصيلى بل الغالب هو العلم الاجمالى قلت ان اردت العلم الاجمالى اكثر فى الجملة و لو فى الاشخاص الغير المعروفين لك فمسلّم و لكن لا يلزم منه قلة التفصيلى بل العلم التفصيلى فى هذه الاشخاص ايض كثيرة بحيث يوجب المحذور المذكور كما هو ظ مع ان التفصيل المذكور مما لا وجه له لعدم الدليل عليه لانه لو كان المناط هو عدم الوثوق فهو موجود فيهما و لعل الدليل على التفصيل المذكورة ما سياتى الاشارة اليه من الخبر الدالّ على مذهب الشيخ و للقول الاخر وجوه من الادلة الاول اية النباء وجه الدلالة ان الفسق هو الخروج عن طاعة اللّه و لا ريب ان المرتكب للذنب الصّغير خارج عن طاعة اللّه فيكون فاسقا فلا يجوز الاخذ بقولها للاية الشريفة و الجواب عنه اولا فبمنع صدق الفاسق لان الفاسق هو الذى يكون مصرا على الصّغيرة او يصدر منه كبيرة و اطلاقه على من صدر منه صغيرة غير معروف سلّمنا الصدق و لكنه فرد نادر فيكون منصرفة الى غيره من الافراد الشّايعة سيّما بملاحظة موافقة الانصراف للمشهور و ثانيا ان ظاهر الاية على فرض تسليم الظهور معارض للدليل العقلى المتقدم ذكره و معلوم ان الظ لا يقاوم القاطع فالاخذ به و ارجاع غيره اليه متعيّن و ثالثا انّ الاية معارضة بالادلة اللفظية المتقدّمة من الايات و الاخبار و النسبة بينهما عموم من وجه و الترجيح مع تلك الادلة لموافقتها للشهرة فالاخذ بها متعيّن فتدبر و الثانى مفهوم رواية من لم تره بعينك يرتكب معصية الدالة على مذهب الشيخ المتقدّم ذكرها و وجه الاستدلال ان ارتكاب الصغيرة معصية فاذا راينا صدور الصّغيرة عن الشخص لا يجوز لنا الاخذ بقوله بمقتضى هذا المفهوم و الجواب عنه ان هذه الرواية معارضة بالادلة المتقدّمة و النسبة بينهما عموم من وجه مادة الافتراق لتلك الادلة هو الذى لم يصدر منه معصية اصلا و يتّصف بالاوصاف المتقدّمة و مادة الافتراق لهذا الرواية هو الذى يصدر منه الكبيرة و مادة الاجتماع هو المتّصف بالاوصاف المتقدّمة مع صدور الصّغيرة و التّرجيح مع تلك الادلة اما او لا فلكثرة عددها و اما ثانيا فلموافقتها لعمل المشهور و اما ثالثا
فلقطعيّة صدور بعضها و وجود الصّحيح فى البعض الاخر و الثالث ان المعصية التى سمّيتها بالصّغيرة كبيرة و كل كبيرة قادحة فى العدالة فهذه المعصية قادحة اما الصغرى فلان السّيد و الامر و الناهى اعظم من كلّ عظيم فقد مخالفته صغيرة مما لا ينبغى ان يصدر من العاقل و اما الكبرى فللوفاق و الجواب عنه بمنع كلتا المقدّمتين اما الاولى فلان ما ذكرته من ان عد معصية مثل هذا السيّد صغيرة لا يصدر من العاقل متين ان كان المراد بعدها صغيرة كون هذه المخالفة امر سهلا لا شدة فيها و اما لو كان المراد بعدها صغيرة ان هذه المعصية من المعاصى التى يطلق عليها الصّغير على الاطلاق و ان كانت فى حد ذاتها شديدة فلا مانع منها بيان ذلك انه لا شك و لا ريب فى ان المعاصى و المخالفة للّه تع كلها ليست فى مرتبة واحدة بل تختلف فنوع منها يتصف بالكبيرة على الاطلاق من دون ملاحظة غيره و نوع منها يتّصف بالصّغيرة على الاطلاق كك و ان كان افراد النوع الاول مختلفة فيكون بعضها صغيرة بالنّسبة الى بعض اخر و كذا افراد النوع الثانى ايض مختلفة فيكون بعضها كبيرة بالنّسبة الى البعض الاخر و ذلك نظير افراد الانسان فى الاتصاف بالطويل و القصير فنوع منهم يتصف بالطويل و ان كان بعضها قصيرا بالنّسبة الى البعض الاخر و نوع منهم يتّصف بالقصير و ان كان بعضها طويلا بملاحظة بعض اخر و اما الثانية فلمنع الوفاق كما لا يخفى اذا عرفت ان المعصية ينقسم الى الكبيرة و الصّغيرة فهل اطلاقهما عليه انما هو من باب ارادة الخصوصيّة من اللفظين ام من قبيل تعدّد الدال و المدلول و على الاول فهل هو من باب الحقيقة او من باب المجاز و على الاول فهل هو من باب الحقيقة المتشرّعة او الشّرعية مقتضى الاصل هو الاول و بعد التنزل عنه مقتضى الاصل هو المجازية لان المجاز اصل بالنّسبة الى النقل و بعد التنزل عن هذا ايض فمقتضى الاصل هو ثبوت الحقيقة المتشرّعة دون الشرعية و كيف كان الاصل فى المقام واضح و لكن الحق ان الاطلاق انما هو من باب ارادة الخصوصيّة و ايض ثبوت الحقيقة المتشرّعة فيهما مما لا اشكال فيه لان المتبادر منهما عندهم هو الخصوصيّة و الظ كونهما حقيقة فى الخصوصيّتين فى زمان الائمة ايض لغلبة الاستعمال فى كلامهم (ع) و اما عدم ثبوتها فى القران المجيد