القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٩ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
تعديل حديث العهد و امثاله ام لا الحقّ عدم الكفاية مط لعدم جريان الادلة المذكورة بل الدليل على عدم اعتبار قوله موجود و هو قوله تع وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وجه الدلالة انك قد عرفت سابقا ان العدالة عبارة عن الملكة و عدم وجود الملكة معلوم فلا يجوز العمل بقوله لثبوت اشتراط العدالة كما يدّل عليه الاية الشّريفة و الأخبار لا تدّل على وجوب العمل بقول غير العادل و ان صدق عليه الصّالح و الخير لان الصّالحيّة و الخيريّة جعلهما الش كافيا فى الكشف عن العدالة فمع العدم بعدم العدالة كيف يكتفى بظهور الصّلاح و الخيريّة مع هذه الحالة بل يمكن التمسّك بالاخبار على ردّه ايض فان الظ من كون الشّخص ساترا و مجتنبا عن الكباير كما ورد هذان اللفظان فى صحيحة عبد اللّه ابن ابى يعفور ان له ملكة الاجتناب و السّاترية فلا يصدق على حديث العهد و نحوه انه مجتنب و ساتر بعيوبه كما هو واضح و فيه نظر لان غاية عدم الصدق عدم جواز الاستدلال به فى جواز الاخذ بقوله لا كونه دليلا على ردّه فتدبّر فظهر لك مما تلوناه عليك حكم الاقسام السّتة المذكورة فى هذا المقام و اما الثالث فالظ ان الاقوال فيه اربعة الاول ان المروة شرط فى العدالة مط فلا يجوز العمل بقول من لم يكن له المروّة و الثانى عدم كونها شرطا فى العدالة مط و الثالث التفصيل بين الشّاهد و غيره فتعتبر فى الاول دون الثانى و المشترطون مط بين فريقين قائل بكونها جزء للمفهوم بمعنى عدم صدق العدالة بدونها و قائل بكونها شرطا للقبول لا جزء للمفهوم و المنسوب الى المشهور القول بالاشتراط مط لا يخفى عليك ان المرّوة لها معنيان الاول و هو المتبادر منها عند اهل العرف و العادة هو عدم التعدى و الظلم على النفس و على الغير و ان كان الغالب فى استعمالاته هو الثانى و الثانى و هو المتنازع فيه بين الفقهاء هو تخلق الشخص باخلاق امثاله و عدم الخروج عن زيه بحسب الازمنة و الامكنة و الخروج عن الزىّ كلبس الفقيه لباس الجندى و الركب على الحمار لا على سبيل المتعارف و الركب على الفرس المعمول من الخشب و ثمرة القيد من غير خفىّ على الزكى فلا يحتاج الى البيان و لا بد اولا من تاسيس الاصل فى المقام فنقول قد مرّ سابقا ما يرشدك الى انّ الاصل هو اشتراط المروة فى العدالة من استصحاب عدم ترتيب الاحكام و بقاء الملكية و الزوجيّة مثلا فى الاستصحاب الموضوعى و عدم جواز العمل بما وراء العلم و غير ذلك ممّا مرّ و لكن مقتضى الاصل هو هنا عدم الاشتراط و ذلك لأستصحاب بقاء عدالة من كان صاحب المرّوة و باقى الاوصاف المعتبرة فى العدالة ثم انتفى عنه المروة و ارتكب خلافها مع بقاء باقى الاوصاف و استصحاب وجوب الاخذ بقوله و لا ريب ان هذا ليس كاستصحاب بقاء العدالة كما تمسّك به المورد سابقا من جانب الشيخ فانه لا شك فى كثرة موارده فان اغلب الناس متخلق باخلاق امثاله و مسبوق بهذه الحالة فلا يكون قليل المورد حتّى يكون هذا مرجحا لغيره و هذا الاستصحاب وارد على استصحاب عدم ترتب الاحكام و بقاء الملكية و الزّوجية و امثالهما و كذا وارد على الادلة الدالة على حرمة العمل بما وراء العلم و كذا على غير ذلك مما مرّ سابقا كما يظهر بالتامّل فان قلت الشهرة مرجحة للاستصحاب الاول قلت الشهرة ممنوعة و نقل الشهرة ايض لا يكون مرجحا لعدم افادته الظنّ بملاحظة بعد القول بكون صدور خلاف المرّوة من حيث هو ناقضا للعدالة و ان لم يكن موجبا لرفع الظنّ بالملكة و العلم بالسّاتريّة و الظنّ بها ان قلنا باعتباره بل يمكن انكار هذه النّسبة الى المشهور و ما قالوه من اشتراطها فلعل نظرهم الى ان الغالب ان صدور خلاف المرّوة ينبئى عن سفاهة الشخص علما او ظنا او احتمالا او يوجب ارتفاع العلم او الظنّ بالملكة و السّاترية و لا ريب فى اعتبارها بهذا المعنى و اما اذا لم يكن منبئا عن السّفاهة باحد الاحتمالات و لا يوجب الارتفاع مط ايض مع قولنا بعدم كون ارتكاب خلافها حراما فذهاب المشهور الى اعتباره بهذا المعنى بحيث لا يقبلون قول من كان مجتنبا عن الكباير و الاصرار عن الصّغاير غير معلوم ان لم ندع معلوميّة العدم و لعل نظر من قال بعدم الاشتراط الى اشتراط المروة من حيث هى مع قطع النظر عن كون ارتكاب خلافها موجبا للمذكورات و الحاصل انه لا شك و لا ريب ان الاصل المعتبر مقتضاه عدم اشتراط المروة و لكن الحق هو
التفصيل المذكور انفا من التفرقة بين ما ينبئ عن السّفاهة باحد الاحتمالات الثلثة و ما يوجب ارتفاع العلم بالملكة او الظن القوى او الظن الشخصى او يوجب ارتفاع العلم بالسّاترية او الظنّ بها و بالجملة ما يوجب رفع شئ من الامور المعتبرة فى العدالة كما مرّ بيانها فارتكابها منصرفى العدالة و ما لا يكون مستلزما لاحد المذكورات فلا يلزم من ارتكابه نقص فى العدالة المعتبرة و الدليل على الشق الثّانى من التفصيل هو الاصل و الادلة المتقدّمة فان قلت من جملة الادلة المتقدّمة هو خبر عبد اللّه بن ابى يعفور و لا شك فى عدم دلالته على قبول قول من لم يكن صاحب المروة بل يدل على عدم قبول قوله فانه جعل الامارة الكاشفة عن العدالة منحصرة فى ساترية العيوب و لا ريب فى عدم صدق ساترية العيوب على مرتكب خلاف المروة و الخارج عن الرى فان الخروج عن الزى عيب فلا يجوز العمل بقوله نظرا الى استفادة العموم من الجمع المحلى باللام مع فرض افادة الخبر الحصر كما مرّ بيانه سابقا قلت نمنع الحصر او لا سلمنا لكن نمنع افادة الجمع المضاف العموم هنا ادعى نرى بالعيان ان اظهار بعض العيوب كاظهار البرص و امثاله مما يصدق عليه العيب لا يكون موجبا لنقض العدالة بل المراد بالعيوب هو العيوب الشرعيّة اعنى المعاصى سلّمنا افادته العموم لكن نمنع كون ارتكاب خلاف المروة عيبا للزى جعل ستره امارة للعدالة فان الظ من ستر العيب ان الفعل مع السّتر ايض عيب و انت خبير بان ارتكاب خلاف المروة مع سترها لا يكون عيبا فتدبّر و على الاول هو قوله تع وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ وجه الدلالة ان المراد من العدل اما هو النفس الامرى او المعلوم او المظنون و اياما كان فلا يكون من لم يكن مظنون الملكة او معلومها عادلا فلا يجوز الاخذ بقوله لاشتراط العدالة كما هو مستفاد من الاية فان قلت مقتضى صحيحة عبد اللّه بن ابى يعفور و غيرها من الاخبار المتقدّمة هو وجوب الاخذ بقول من كان معلوم السّاترية او مظنونها و ان لم تكن الملكة مظنونة كما قلت به فى وجوب الاخذ بقول من لم يكن ملكته مظنونة بملاحظة غلبة الفسّاق و القرينة العامة سلّمنا هذا و لكن لا يتم كلامك ايض اذ نحن نفرض التردّد فى السّفاهة مع الظنّ بالملكة و العلم بالسّاترية فانه لا شك فى شمول جميع الادلة من الايات و الاخبار لهذا القسم قلت قد عرفت ان الاخبار واردة على طبق المتعارف و الغالب و لا شك ان غالب من كان ساترا للعيوب لا يصدر منه شئ يوجب ارتفاع الظنّ بالملكة من القراين و بالجملة الاخبار