القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٧٦ - تنبيه الخبر المشتمل على الشرايط المقررة المذكورة يجب العمل بمقتضاها على مذهب التعبدى
شهدوا على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان و لم يعدل الاخران قال فقال اذا كانوا اربعة من المسلمين لا يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعا و اقيم الحدّ على الذين شهدوا عليه انما عليهم ان يشهدوا بما ابصروا به و علموا و على الوالى ان يجيز شهادتهم الا ان يكونوا معروفين بالفسق و فى الخبر من لعب بالحمام فقال لا باس به اذا كان لا يعرف بفسق و من جملتها خبر بهذا المضمون قال الراوى هل يقبل شهادة المقترف بالذنوب اى المكتسب بها فقال لو لم يكن شهادة المعترف بالذنوب مقبولة لما قبل شهادة احد الا المعصوم (ع) فشهادة الرّجل من المسلمين مقبولة ما لم تر الفسق منه بعينه فهو فمن لم تر الفسق منه بعينه فهو محكوم بالستر و الاخبار بهذا المضمون غيرها كثيرة وجه الدلالة ان المعصوم (ع) امر بقبول الشهادة من لم تر منه الفسق اعم من ان يكون مجهول الحال او معلوم العدالة او مظنونها و لم يكن بالمعاشرة و التفتيش عن حال الشاهد و الجواب اما اولا فعن الجميع انها مطلق و عام شامل لصورتى المعاشرة و الاطلاع على حسن الظ و عدمه و الاخبار المتقدّمة خاص صريح فى عدم كفاية ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق انظر الى المرسل المروىّ عن تفسير (ع) عنه (ص) فانها صريحة فى ان النبى (ص) لم يكشف بمجرّد ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق بل بعث رجلين من اصحابه للكشف عن حال الشهود و الى خبر عبد اللّه ابن ابى يعفور فانه جعل عنه السّاترية دليلا و كاشفا عن العدالة و معلوم ان صدق السّاترية موقوف على المعاشرة و عدم ظهور الفسق منه فى هذه الحالة فلو لم يكن مرجّح خارجى يوجب العمل بهذه الاخبار و طرح ظاهر تلك الاخبار لوجود المرجح الداخلى مع ان المرجّح الخارجى لها ايض موجود و هو الشهرة العظيمة فلو لم يكن هذه الاخبار خاصّا ايض بل كان ذلك الاخبار لوجوب العمل بها ايض و تقديمها على الخاصّ لأن تقديم الخاصّ انما هو اذا لم يكن العام معمولا به بعمومها عند المشهور مثلا و من هنا ظهر وجوب العمل بها و ان كانت ضعافا و معارضها صحاحا مع ان الصّحاح فى هذه الاخبار كثيرة و ثانيا ان هذه الاخبار الدالة على مدعى الشيخ كثير منها ضعيف السّند كما صرّحوا به فلا يجوز العمل بها سواء قلنا بحجية الاخبار من باب الوصف او من باب التعبّد و الوجه واضح و منها ظهر الجواب عن التمسّك بالعمومات من قبيل الاية الشريفة وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رجالكم مع انّ هذه الاية صدرها عام و ذيلها خاصّ و هو قوله سبحانه ممّن ترضون فيجب حمله عليه و كذا يعارضها الاية الاخرى و هو اشهدوا ذوى عدل منكم فيجب العمل بالاخير ايض لكونها خاصّا و بالجملة فساد هذا القول لا يحتاج الى البيان و لا يبعد ان يق ان الشيخ لا يقول بهذا ايض بل يقول بكفاية حسن الظ و عدم الاحتياج الى العلم بالملكة بقى الكلام فى انّه هل يجب العلم بالملكة امّا بالمعاشرة او بغيرها او بشهادة عدلين علم عدالتهما كك او يكفى حسن الظ و كونه ساترا لعيوبه و كونه ظاهر الصّلاح و خيّرا بحسب الظ بواسطة المعاشرة الحق كفاية حسن الظ و عدم وجوب العلم بالملكة بل يكفى كونه ظاهر الصّلاح بواسطة المعاشرة قطعا و الدليل عليه انه لو وجب تحصيل العلم لا اختل امر المرافعات و الدّعاوى و باختلالها يوجب اختلال النظام و بطلانه بديهى لكونه منافيا لغرض الحكيم على الاطلاق و كذا يختل امر الطلاق راسا و ذلك لقلة من كان صاحب الملكة الواقعية فكيف بحصول العلم به و يدلّ عليه الايات و الاخبار الدالة على نفى العسر و الحرج ايض و بالجملة كفاية حسن الظ مما لا ريب فيه و انما الاشكال فى كفايته مط اذ هيهنا اقسام خمسة الاول ان يكون الملكة معلومة على فرض العلم او الظن بالحسن الظ و الثانى ان يكون مظنونه بالظن القوىّ بواسطة كثرة المعاشرة و الثالث ان يكون الملكة مظنونة بالظن المتعارفى اى ظن لا يكون ضعيفا بحيث لا يعتمد عليه العقلاء و لا يكون قويا فى الغاية بل هو واسطة بين الامرين و الرابع ان يكون المعاشرة مع الشخص بحيث يكون نوعها مفيدة للظن بالملكة و لكنها لم يفد الظنّ بالملكة بواسطة المعارض و هو على قسمين الاوّل ان يكون المعارض هو القرينة العامة اعنى غلبة الفساق و الثانى ان يكون القرينة هى القرينة الخاصّة المخصوصة بخصوص الشخص و الخامس ان لا يكون المعاشرة مفيدة للظنّ بالذات لا بواسطة المعارض و لكن
لا يخفى عليك ان هذه الاقسام انما هو على فرض حصول العلم او الظن بحسن الظ و بكونه ساترا و خيرا بحسب الظ لا اشكال فى اعتبار القسم الثانى كما انه لا اشكال فى اعتبار القسم الاول و الدّليل عليه هو الدليل على كفاية حسن الظ من ان اشتراط العلم يوجب الاختلال و قد ادّعى عليه الاتفاق ايض فانه قال ان الظ ممّن قال باعتبار الملكة كفاية هذا الظنّ و يدلّ عليه الاخبار المتقدّمة من الاخبار الدالة على مذهب الشيخ و من الاخبار الرادة له كما سياتى بيانه و كذا ظن كفاية القسم الثالث ايض لجريان الدليل المذكور ايض لان موارد العلم و الظنّ القوىّ فى نهاية العلة فعلى الاكتفاء بهما يلزم المحذور ايض لان العلم و الظن القوىّ لا يحصلان غالبا الا مع المعاشرة لاجل الاختبار و التفتيش عن احوال الشّخص و هو حرام قطعا لقوله تع وَ لا تَجَسَّسُوا الاية و الحديث عبد اللّه بن ابى يعفور فانه (ع) قال مع كونه ساترا حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك فمعلوم ان التفتيش من حال المسلمين حرام و لذا حكم المعص (ع) بالحرمة فان قلت لا شك ان التفتيش عن حال الشاهد واجب على القاضى قطعا فكيف يكون حراما قلت خرج ما خرج و التخصيص فى العموم لا يوجب اسقاطه عن الحجيّة كما هو الحقّ فان قلت كما ان التفتيش و التجسّس حرام كذا الاصل حرمة العمل بماوراء العلم خرج ما خرج فيقع التعارض بين هذين الاصلين و قد ادعى ان المشهور هو اعتبار الملكة و العلم بها او الظن القوى بها فهذه الشهرة المحكية يكون مرجّحا لاصالة حرمة العمل بما وراء العلم قلت نقل الشهرة معارض بمثله و لا ريب ان هذا الاصل وارد على ذلك الاصل لكونه بالنسبة اليه اجتهاديّا فت سلّمنا عدم حرمة التفحّص و كونه جايزا و لكن الغالب هو المعاشرة الاتفاقيّة فلا يجدى فان قلت بكونه واجبا على القاضى و المترافعين فمع كونه مخالفا للاتفاق يكون موجبا للاختلال ايض سلّمنا و لكنه يوجب العسر و الحرج العظيمين بالنسبة الى القاضى و المترافعين و الاخبار كلها منطبقة على ما ذكرنا ايض فانه لا شك فى صدق السّاترية و الخيرية و الصّالحيّة كما في الاخبار المتقدّمة مع هذا الظنّ بالملكة بل بدونه ايض بل المعيار فى الصّدق بحسب العرف هو العلم او الظنّ بكونه ساترا او صالحا او خيرا بحسب الظّ و كذا يدل عليه الخبر المنقول عن تفسير العسكرى (ع) عن النبى (ص) كما تقدم ذكرها وجه الدلالة انّ الاكتفاء ببناء اهل القبيلة فى الشهادة مع علمهم بان الغالب فى المعاشرة هو الاتفاقية لا الاختياريّة يكشف عن عدم وجوب العلم او الظن القوىّ بالملكة