القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٤٦ - تنبيه اقسام الضرر
المفروض التكليف بالواقع حين الانسداد فلا مفر الى الطرح للقطع بالمخالفة و لا يذهب عليك ان مقتضى الدليل المذكور هو حجيّة الظنّ فى كلّ مسئلة اصولية كانت او فروعيّة لو كانت المقدّمات المذكورة جارية و لو كانت مسئلة واحدة و لا يخفى عليك ان المراد من كوننا مكلفين فى الان بما كلفوا به و يجب علينا تحصيله انه يجب على المجتهد تحصيل الاعتقاد بالواقع فلا يمكن الايراد بانه لا يلزم ح العمل بالظنّ بل يتعين عليه العمل بمقتضى الاحتياط و لا يلزم ترجيح المرجوح و يؤيّد هذا ما ذكرت من كونهما واقعا فى طرفى النقيض لأن الموارد على اقسام ثلثة احدها ان يكون الامر دايرا بين الوجوب و الحرمة و ثانيها ان يكون الامر دايرا بين احدهما و عدم احدهما و ثالثها ان يكون الواجب او الحرام بين شيئين و لم يعين كون احد الشيئين واجبا او حراما كما فى صورة دوران الامر بين الظهر و الجمعة فما ذكره انما يتم فى بعض هذه الصّور الثلثة لان الجميع لو كان المراد هو تحصيل الواقع لا تحصيل الاعتقاد بالواقع و امّا لو كان المراد هو تحصيل الاعتقاد بالواقع فما ذكره من انه لا يمكن جمعهما لكونهما فى طرفى النقيض فى مقامه و فى الدليل المذكور نظر من وجوه خمسة الاوّل انّ ما ذكرته من دوران الامر بين الاحتمالات المذكورة فهو مسلّم و لكن ما ذكرته من بطلان الجميع الّا الاوّل مم لانه لو سلّمنا عدم جواز تركهما فى العبادات و فى عمل المجتهد فهو مسلّم و لكن نمنع عدم جواز تركهما فى المعاملات و لو تمسكت فى ابطال ذلك بكون ذلك موجبا لاختلال نظام العالم او بالمخالفة القطعيّة لقلنا انّ هذا خروج عن مقتضى الدّليل بل هذا عين الدليل الرابع و طريق اجرائه فى المعاملات و الثّانى انّ مقتضى الدّليل المذكور هو حجيّة الظن فى المسئلة الواحدة و هو خلاف الاجماع بيان ذلك ان سيّدنا المرتضى ادّعى الاتفاق على عدم حجية خبر الواحد و لم ينكر عليه المحققون بل وافقوه فى هذه الدّعوى و قالوا ان الموضوع مختلف فان العلم له ممكن و لنا غير ممكن و لذا نعمل بالظن و معلوم ان العلم لم يمكن له ره فى كل مسئلة بل هو صريح كلامه كما هو المنقول فاذن ثبت ان انسداد باب العلم فى مسئلة واحدة لا يوجب جواز العمل بالظنّ سلّمنا عدم تحقق الاجماع على حرمة العمل بالظنّ فى المسئلة الواحدة و لكن نقول لا دليل على جوازه ح ايض فيكون باقيا تحت الاصل اذ قد عرفت ان الاصل هو حرمة العمل بالظن اذ العمل بمقتضى اصالة البرائة فى هذه المسئلة لا يحصل منه القطع بالخروج عن الدّين و الا لا يكون مقابله مظنونا بل معلوما و لا دليل على التكليف فى خصوص المسئلة اذ من جملة الادلة الاربعة الدالة على اشتراكنا معهم فى التكاليف هى الاجماعات المنقولة و ذهاب المعظم و لا ريب فى انتفائهما و اما الاخبار و بناء العقلاء فان سلّم شمولهما فلا نسلم افادتهما القطع مع ان المستفاد من الاخبار و بناء العقلاء انه يجب تحصيل الواقع لا تحصيل الاعتقاد و قد عرفت انه لا يتم الدليل الّا بتقدير الثانى و الثالث ان الراجح و المرجوح لهما اطلاقات ثلثة الاول ان الراجح عبارة عن المظنون و المرجوح عن الموهوم و الثانى ان الراجح ما يكون لفعله داع و المرجوح ما لا يكون لفعله داع و هذا هو محل النزاع فى المسئلة الكلاميّة بين المعتزلة و الاشاعرة فالطايفة الاولى قالوا بعدم امكانه و الثانية بامكانه و الثالث ان الراجح عبارة عما له مرتبة علية و المرجوح عبارة عما له مرتبة دنية فهذا الاطلاق اعم من الاطلاق الاول اذ الظن مرتبة علية و الوهم بعكسه و كيف ما كان لا شك ان ما ذكره من انه لو لم يعمل بالظن لزم ترجيح المرجوح و هو مح فنتيجة قياسه مسلّمة ان اراد بالمعنى الثانى و لكن الملازمة مم اذ يجوز ان يكون الموهوم راجحا بهذا المعنى و المظنون مرجوحا باعتبار عروض عارض و ان اراد بالمعنى الاول فالملازمة مسلّمة و لكن النتيجة ممه و ذلك لانا نرى وقوعهما فى الشريعة باقسام ثلثة فقد اوجب علينا الشارع الاخذ بالمظنون و طرح الموهوم و امثلته كثيرة و قد اوجب علينا الاخذ بالموهوم دون المظنون كما اذا شهد الشاهدان بخلاف ظنه و قد خيرنا بينهما فاذا جاز ان يرجح الموهوم على المظنون باعتبار مرجح فيجب هنا ايض لان الاصل مرجح له فح يجب العمل بمقتضى الاصل فى المقام ان احتياطا فاحتياطا و ان برائة فبرائة فان قلت العمل بمقتضى الاصل متعذر
لان العمل باصالة البرائة يوجب الخروج و العمل بالاحتياط موجب للاختلال كما مرّ غير مرة قلت ما قلنا من ان هذا هو عين الدليل الرابع و الرابع ان مقتضى هذا الدليل هو حجية الظن الحاصل من القياس لانا نقرر الدليل بعين ما قرّرته فكونه مستلزما لشئ بط يكشف عن بطلانه فان قلت المنع القطعى من الشارع يمنع من ذلك قلت نقول بمثله فى الظن ايض فان المنع الظنى من العمل بالظن يمنع من ذلك و الخامس ان مقتضى هذا الدليل عدم جواز العمل بالظن بيان ذلك ان مفاد ذلك هو العمل بالظن سواء كان فى المسائل الاصولية او الفروعيّة كما ذكرنا فاذن وجب الاخذ بالظن الحاصل من الايات و الاخبار على حرمة العمل بالظن فان قلت كما ان مقتضى هذا الدليل هو العمل بهذا الظن فى المسئلة الاصولية فكذا مقتضاه العمل بالظنون الكثيرة فى الموارد الفرعية و لا ريب فى وجوب تقديم هذه الظنون على ذلك الظن قلت قد مر غير مرّة ان بناء اهل العرف على تقديم ذلك الظنّ و ذلك كما لو دل دليل على قبول قول الواحد ثم جاء واحد و نقل من السّيد بانه قال لا تقبل خبر الواحد فانه لا شك ان بناء اهل العرف على هذا الخبر و عدم قبول خبر الواحد و من هنا ظهر ان الظ من الخبر الواحد هو غير نفسه و الرابع من الادلّة هو ما ذكره سيّد الاساتيد ره كما هو المنقول فانه قال لا شك و لا ريب فى ان للّه تع فى كل واقعة حكما بالنسبة الى المشافهين و اوصل ذلك اليهم بارسال الكتاب و تبليغ النبى و بين النبى (ص) ان هذه الاحكام بعينها هو حكم الغائبين و المعدومين سواء كان فى حاله الانفتاح او الانسداد و قد مرّ بيان ذلك غير مرّة فلا نعيد و لا ريب فى انسداد باب العلم بهذه الاحكام و اغلبها بلا واسطة و معها فيلزم من هاتين المقدّمتين ان يكون مكلفين بنفس تلك الاحكام فى هذه الحالة فاذن نقول ان لنا واجبات معلومة بالتفصيل و محرّمات كك و واجبات معلومة بالاجمال و محرمات كذلك مشتبهات بينهما و بين غيرهما من الاحكام فقد يكون الشئ محتمل الوجوب و الحرمة معا و قد يكون محتمل الوجوب و غير الحرمة من الاحكام و قد يكون محتمل الحرمة و غير الوجوب من الاحكام لا كلام لنا فى القسم الاول فى ان الظنّ فيه معتبر و لا يلزم من كون الظنّ فيه معتبرا و مرجحا اعتبار الظن مط اذ لا خلاف لاحد كون غير الحجّة مرجحا فى مقام دوران الامر بين المحذورين و انما الكلام فى القسم الثانى و الثالث و لا ريب ان المشتبهة فيهما ليس من قبيل اشتباه المحصور فى غير المحصور الذى لا يكون بناء العقلاء على لزوم