القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٢٧ - فى تاسيس الاصل التكليفى
و لو لم يكن العمل بالظنّ حراما لما كان للذمّ وجه و قد اورد على هذا الاستدلال ان الاية وردت فى مقام خاصّ و ذمّهم على العمل بالظن فى اصول الدّين و لا نزاع فيه فلا يثبت منها حرمة العمل بالظن مط و اجيب بان العبرة بعموم اللفظ و اطلاقه لا بخصوص المحل كما ذهب اليه اكثر المحققين و القول بالتفرقة بين العمومات و المطلقات بان ذلك مسلّم فى العمومات دون المطلقات مستشهدا بالتفرقة بينهما بانه ا لا ترى ان العلماء اشترطوا فى حمل المطلقات على العموم ان لا يكون واردة مورد حكم اخر و ان لا يكون مشككة فكذا الفرق بينهما فى هذا المقام ظاهر فان القول بان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل مسلّم فى العمومات دون المطلقات كلام لا وجه له اما اولا لان الفرق بينهما بما استشهد به غير مسلّم فانه نمنع من حمل العام على العموم لو كان واردا مورد حكم اخر و ثانيا ان التفرقة بينهما من جهة لا يستلزم التفرقة بينهما من جهة اخرى مع انا نرى عدم التفرقة بينهما من هذه الجهة ا لا ترى انه لو سئل العبد عن السّيد هل اكرم زيدا العالم فقال السّيد يجوز اكرام العالم انه يفهم منه الاطلاق و انه يجوز له اكرام اىّ عالم شاء فلو خصّص بزيد يكون من قبيل تخصيص العموم بالمورد لا من قبيل تحصيل العموم بالمورد فان قلت انّ المورد لا يقول بكونه جهتا خارجا عن الجهتين بل يقول بكونها احدهما قلت عدم كونها منهما مما لا خفاء فيه مع انا لو سلّمنا كون المحل مخصّصا لتمّ مطلبنا ايض فان الفقرة الثانية ظاهرة فى العموم لان المفرد المحلى فى امثال هذه الموارد يفهم منه العموم و محمول عليه كما بين فى محله و القول بان المفرد المعرف حقيقة فى العهد ايض و القرينة على الحمل عليه موجودة و هو سبق النكرة فانه قد حقق فى محله ان سبق النكرة على المفرد المعرّف قرينة على ارادة هذه النكرة من المعرّف كما فى قوله تع أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فان المراد به هو الرّسول المرسل الذى سبق ذكره ففيه ان سبق النكرة قرينة معينة لارادتها مم بل غاية ما يلزم به منه هو صحّة ذلك و مجرّد الصّلاحية لا يكفى فى الحمل على المعهود بل لا بد من ثبوت العهدية و التفرقة بين ما ذكرته شاهدا و بين ما نحن فيه واضح فان عصيان الفرعون تعلق بشخص معيّن و رسول مشخّص فلا يمكن ارادة الجنسيّة المطلقة بخلاف ما نحن فيه فان قلت الاغناء عن الشىء عبارة عن رفع الاحتياج اليه او رفعه مط فيصير معنى الاية هكذا انّ الظن لا يرفع الاحتياج عن الحق فى شىء اى لا يكون الظنّ موصلا الى الحق فى شىء او لا يرفع شيئا من الحقّ على ان يكون شيئا مفعولا به و المتعلق محذوف و كيف ما كان مفاد الاية انه لا يكون الظن موصلا الى الحق و الواقع اصلا و هو ليس كك اذ الغالب فى الظن المصادفة و لا اقلّ من كونها مصادفا فى بعض الاوقات فيكون الاية بحسب الظ كذبا فلا يكون ظاهره مرادا بل المراد هو خلاف الظ و لا قرينة يعينه فتكون مجملا فلا يجوز بها الاستدلال قلت الظ من الاية الشريفة عدم كفاية الظن و عدم كونه موصلا الى الحق و الواقع فى نظر العامل به و هو كك فلا كذب فيه و القول بان الظن لا يكفى عن الحق الظاهرى دفعا لهذا الايراد كلام لا وجه له لكون الحقّ ظاهرا فى الحق الواقعى فان قلت لا شك و لا ريب فى انه لا يمكن العمل بظاهر العموم اذ ظاهره حرمة العمل بكل ظن و لا ريب ان بعض الظنون يجب العمل بها فح لا بد ان يحمل الظن على الشك و الوهم كما فعله ابن الروزبهان كما هو المحكى قلت هذا الكلام مبنىّ على ان العام المخصّص لم يكن حجة و هو خلاف التحقيق و حمل الظن على الشك و الوهم غير معهود و غير صحيح و ان كان العكس صحيحا شايعا فاولوية التخصيص على مثل هذا المجاز مما لا اشكال فيه و لو تاملنا فى ترجيحه على المجاز مع انّ الحمل على الشك و الوهم ايض يستلزم التخصيص لاعتبار الاسباب الشرعيّة مع انا نمنع التخصيص بل نقول انّ الاية منصرفة الى الظنون التى لم يدل الدليل على اعتبارها و اما الظنون التى وصل من الشّرع اعتبارها فلا يفهم شمول الاية لها فلا يكون تخصيص فى الاية اصلا نعم لك ان تقول ان غايتها الظن فمن اعتبارها
يلزم عدم اعتبارها بناء على ان حجيّة ظواهر الكتاب من باب الظن المطلق لا من جهة الدليل على حجيّتها كما ادعى الاجماع على حجيّتها بعض العلماء فانه لا يرد هذا الايراد عليه لان الاية دالة على حرمة العمل بالظنون التى لم يدل الدليل على اعتبارها و الدليل على اعتبار الظن الحاصل منها معلوم و لكن نقول هذا الكلام وارد ان كان مرادنا من التمسّك بالاية هو اثبات المطلب بنفس الظن الحاصل منها و ليس مرادنا هذا بل المراد من التمسّك بها و بمثلها و التكلم فى دلالتها انما هو لحصول القطع من تراكم الظنون و الثانية فى قوله تع وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وجه الدلالة ظاهرة فانه تع نهى عن متابعة غير ما علم فيكون المظنون منهيّا عن متابعته و العمل بمقتضاه و النّهى للتحريم و قد اورد عليه اوّلا ان الخطاب مختصّ بالنبى (ص) لان الظ من الخطابات المفردة الواردة فى كتاب العزيز مجرّدة عن القرائن ان المخاطب هو النبى (ص) فالحكم ثابت لهم و اما علينا فغير معلوم لعدم تحقق الاجماع على الاشتراك فى كل مقام و التمسك بغلبة الاشتراك لا يفيد الا الظنّ و هذا الظنّ الحاصل من الاستقراء لم يكن من الظنون المخصوصة فالاعتماد عليه فى المسئلة الاصولية غير جايز مع انه يلزم من اعتباره عدم اعتباره و ثانيا بانا سلمنا عدم كونه مختصّا بالنبى (ص) اما بكونه عاما شاملا له (ص) و لغيره من المشافهين او كان شاملا له (ص) و لبعض اخر من المشافهين و لكن نقول انه خطاب شفاهىّ مختصّ بالحاضرين المخاطبين و لما كان اشتراكنا معهم فى التكاليف ثابتا فلا بد من تحصيل ما يفهمونه من الخطاب و هو قد يحصل بطريق الاجتهاد و هو قليل و قد يكون بطريق الفقاهة بمعنى انه نعيّن ما يفهمونه بواسطة الاصل اى اصالة عدم وجود القرينة و لا ريب ان اجراء الاصل و ان كان ممكنا و صحيحا فى القراين المقالية و لكنه غير صحيح فى القراين الحالية لان الشكّ فيها انما هو فى الحادث دون الحدوث و قد تقرر ان الاصل لم يكن معتبرا اذا كان الشك فى الحادث و وجه كونه شكا فى الحادث ان المتكلّم لا محاله حين التكلم يكون على حالة فكما انّ الاصل مقتضاه ان لا يكون هذا الحالة هى الحالة المانعة عن حمل اللفظ على معناه الاصلى فكذا مقتضاه ان لا يكون غيرها ايض فان قلت الاصل عدم التفات المتكلم الى الحالة المانعة و لا ريب انه لا يحتاج فى صورة الحمل على المعنى الحقيقى الى الالتفات الى الحالة الغير المانعة فهذا الاصل يعيّن ان ما يفهمونه هو المعنى الحقيقى قلت