القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٤ - قاعدة مدارك اعتباره
شخصه فى اشخاص المفتين و معلوم انه لم يقع فى هذا الزمان اذ لم يسمع الى الان ارسال المكاتيب و العرايض الى المعص (ع) فى خصوص المسائل و مجئ توقيع فى الجواب فى هذه الازمنة بالجملة ذلك ظ لمن كان من اهل الحق و الانصاف و لا ريب فى انّ ادعاء الاجماع فى كلام العلماء غير محصور فامّا ان يكون الاجماع المدعى فى كلامهم محصّلا او منقولا بالتواتر او منقولا بالاحاد المحفوفة بالقرينة القطعيّة او منقولا بالاحاد من دون الاحتفاف بالقراين و امّا ان يكون اعم من الجميع او اعمّ من الثلثة الاول و بعبارة اخرى اما ان يكون مرادهم بالاجماع المدّعى فى كلامهم هو المحقّق او اعم من الاوّلين او من الثانى و الثالث او من الثالث و الرابع لا يمكن ان يكون مرادهم هو المعنى الثانى و الثالث و الرابع امّا الاول فاما اوّلا فلان المتواتر قليل الوقوع فلا يكون هذه الاجماعات المنقولة فى كلامهم بهذه الكثرة متواترة و اما ثانيا فلعدم كون المنقول منه بقدر عدد التواتر و اما الثانى فلقلته وقوعا فى العادة ايضا و كثرة ادعاء الاجماع فى كلامهم و اما الثالث فلان الظ من ادّعاء الاجماع من دون نقل هو القطع بحصوله فاذا ادعى الاجماع من دون نقل و كان مراده المنقول كان تدليسا حراما اذ ربّ مجتهد يقول ان سبيل اجماع المنقول هو سبيل الخبر و لا يعمل بالخبر المرسل و يقول بعدم حجيّته فاذا ادعى الاجماع من دون نقل به يزعم انه مسند لظهوره فى ذلك فلا يجوز ادعاء الاجماع من دون نقل مع كون المراد هو ذلك فكيف تجترء ان تنسب الى العلماء الاجلاء الثقات تلك النّسبة الموجبة للفسق و لا يمكن ان يحمل على الاعمّ من الجميع ايض لورود ما ذكر من استلزامه نسبة الفسق الى العلماء نعوذ باللّه و كذا الاعمّ من الثالث و الرابع و كذا الاعمّ منه و من الثانى و امّا الاعم من الثلثة الاول فلقلته ايض ان قلنا بان الاجماع عندهم عبارة عن الاتفاق الكاشف عن دخول شخصه او دخول قوله لان الاجماع بهذا المعنى قد عرفت انه غير متحقق فى هذه الازمنة و قلة الاخيرين فى الغاية بحيث لا يكافوا اجتماعهما لادعاء هذه الاجماعات و من هنا ظهر الاحتمالات الاخر فتعين ان يكون محصّلا باحد المعنيين الاخرين او اعم من الثلثة اعنى المحقق مع كون المحصّل بالمعنيين الاخيرين فان قلت من الظ كلمات العلماء انه يشترط فى تحقق الاجماع بطريقة القدماء وجود مجهول النسب بل صرّحوا بذلك و لا ريب انه لا يشترط فى تحقق المعنيين الاخيرين وجود مجهول النّسب كما عرفت فانه يمكن ان يحصل العلم من اتفاق المجتهدين المعلوم النّسب بصدور القول من المعصوم (ع) و كذا يمكن العلم برضاه من اتفاق رؤساء الدّين و ان كانوا معلومين من جهة النسب و ايض يستفاد من كلمات بعض انّه يشترط فى تحقق الاجماع بطريقة القدماء اتفاق الكل و لذا قالوا اراء الاجماع بطريقة العامة حجة عندنا قطعا لانه اذا اتفق جميع الرّؤساء الدّين على امر كان المعصوم (ع) فى جملتهم لانه رئيس الرّؤساء و استدلّوا على حجيته لاجماع بهذا الدليل و هذا الاستدلال يدلّ على انهم يشترطون فى تحقق الاجماع اتفاق الجميع و لذا استحال تحققه بعضهم فى هذه الازمنة قلت مرادهم بقولهم انه يشترط فى تحقق الاجماع وجود مجهول النّسب انه لا بد ان لا يعرف الامام تفصيلا و لا قوله كك و الا لانتفى فايدة الاجماع بل لا يكون اجماعا او نقول ان هذا الشرط للاجماع عند قدمائنا المقاربين لزمان الحضور و الموجودين فيه فان الاجماع بالمعنيين الاوّلين فى تلك الزمان واقع و لا بد فى الاجماع بالمعنيين من وجود هذا الشرط فهذا الشّرط منهم و لا يكون هذا الشّرط فى تحقق الاجماع عند القدماء مط و نقول ان هذا الشّرط لغالب افراد الاجماع عند القدماء او نقول ان بعض المتاخرين لما زعموا ان الاجماع عند القدماء هو الاتفاق الكاشف عن دخول شخصه او قوله قالوا فبناء على مذهبهم يشترط وجود مجهول النّسب فى تحقق الاجماع فلا يكون هذا الشّرط من القدماء و كذا يؤول قولهم ان خروج مجهول النّسب مضرّ بان مرادهم ان خروج من يحتمل كونه اما ما مضرّ و هو شرط فى تحقق الاجماع بجميع المعانى كما لا يخفى و ينادى بذلك كلامهم بتحقق الاجماع بالاثنين ايض كما نقلنا عبارة صاحب المعالم المنقولة عن المحقق و اما ما قلت انه قال بعض باشتراط اتفاق الجميع كلام لا وجه له لانهم صرّحوا بان خروج معلوم النّسب غير مضر و مخالف لاتفاقهم على تحقق الاجماع فى جماعة يعلم دخول شخص
المعص فيهم او دخول قوله فى اقوالهم حتّى قالوا بتحققه فى اثنين كما نقلنا و بالجملة القول بان الاجماع فى اصطلاح القدماء هو احد المعنيين الاوّلين و حمل الاجماعات التى ادّعيت فى كلماتهم على الشهرة او عدم ظهور الخلاف بعيد عن السّداد اذ ذلك مستلزم لنسبة الفسق اليهم كما بيّنا و نسبة الخطاء الى هؤلاء الفحول بعيد عن السّداد فلا بد ان يكون الاجماع عندهم هو احد المعنيين الاخيرين فان قلت ان ذلك ايض يستلزم القول بان مثل الشّهيد و صاحب المعالم و امثالهما لا يفهمون معنى الاجماع عند القدماء مع قرب عهدهم الى القدماء قلت نعم ما ذكرته حق و لكن نسبة الخطاء الى الاقل اولى من الاكثر و حمل الاجماع عند القدماء على معنيين الاخيرين ليس منحصرا بتاويل حمله على ذلك بعض من تقدم علينا كما هو المنقول امّا الطريقة الثالثة اعنى الطريقة المنسوبة الى المتاخّرين و هو الاتفاق الكاشف عن رضا المعص و قد يحصل العلم من الاتفاق برضاه من دون ان يكشف عن قوله او فعله او تقريره و لا ريب و لا شك فى امكانه و وقوعه فى زمان الحضور فى زمان الغيبة و لا يشترط فيه اتفاق الكل و لا دخول مجهول النسب بل يحصل من فتوى جماعة من العلماء و قد يكون سبب العلم برضاه نفس الكثرة و الاتفاق و قد يكون بسبب القراين الخارجة و قد يكون بسبب القراين الداخلة فانه لا شك فى انه يحصل من اتفاق طايفة على امر من شانه ان يؤخذ من الرئيس العلم برضاء الرئيس بذلك ا لا ترى انّه لو راينا عسكر السلطان كلهم متفقون على قتل طايفة خاصّة او اخراجهم من البلد او حبسهم او نحو ذلك نقطع برضاء الرّئيس و ان ذلك بامره و كذا اذا راينا طايفة خاصّة من عبيده متفقين على مثل هذا الامور نقطع برضاه بل قد يحصل العلم برضاه من اتفاق اثنين من عبيده المعتمدين عنده فكذا فى اصحاب المعص (ع) فانه لا شك فى انه يحصل العلم برضاء المعص من اتفاقهم فانه اذا افتى احد من اصحاب المعص بشىء يحصل منه قوى ان كان ثقة و ضعيف ان كان غير ثقة على ان الحكم فى الواقع هو ما افتى به ثم اذا افتى به الاخر يحصل للظن قوّة و اذا افتى به الاخر يزيد قوة و هكذا حتّى ظن يصل الى درجة القطع برضاء المعص (ع) نظير