القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٢٠٢ - قاعدة مدارك اعتباره
فيما ذهبوا اليه المعصوم راض به فيجب اتباعهم سواء كان حكما ظاهريّا او واقعيّا قلت هذا كلام لا وجه له لان المعصوم راض بما ذهبوا اليه لهم و اما كونه راضيا بما ذهبوا اليه حكما للفرقة اللاحقة موقوف على وجود العلم بعدم تفاوت حال الفرقتين فى وجود المانع و عدمه بمعنى انه ان كان المانع موجودا كان بالنسبة الى كلا الفرقتين و ان لم يكن موجودا كان بالنّسبة الى كليهما و اما مع احتمال التفاوت فكيف تقول بان المعصوم راض بما ذهبوا اليه حكما للفرقة اللاحقة و ادعاء العلم بذلك مما لا يستحق قائله السماع بكلامه مع ان ادّعاء العلم لعدم التفاوت من حيث وجود المانع و عدمه لا يكفى اذ لا مانع من ان يكون المانع من اظهار الحق الواقعىّ موجودا و لكن كان المصلحة مقتضية لان يكون الحكم الظاهرى بالنّسبة الى الفرقتين مختلفا فيجب على الفرقة اللاحقة الاجتهاد و الفحص فان طابق رايهم للفرقة الاولى و ان فرضنا خلاف ما ذهبوا اليه الفرقة الاولى كان الحكم فى حقهم و هو ما فهموه فان قلت نحن نقطع بعدم وجود المانع من ارسال المعصوم احدا من سفرائه التفات مع المعجزة حتّى يردهم عن الخطاء فاذا اتفقوا فلم يردعهم يكشف من حقية المتفق عليه قلت اولا نحن من المانعين و يكفينا الاحتمال فنقول يحتمل ان يكون المانع من ارساله ايض موجودا و ادعاء القطع من دون بيان السبب غير مسموع و ثانيا نثبت وجود المانع فنقول لا شك و لا ريب فى انه لو تمكن فى ارسال الثقة مع المعجزة و ردع المؤمنين عن الخطاء اذا اتفقوا لوجب عليه رفع الاختلاف ايض بيان الملازمة انه لو كان متمكنا من الارسال مع المعجزة و الردع عن الخطاء لكان متمكنا من رفع الاختلاف ايض و ح لا يمكن القول بعدم وجوب رفع الاختلاف لانه لا شك فى وجوبه فى زمان الحضور مع التمكن فكذا يجب فى زمان الغيبة مع التمكن و لا تفاوت بين الزمانين و وجود الامام (ع) لطف لاجل رفع هذه الامورات و التالى باطل لان وجود الاختلاف غير خفى فيكشف من ان المانع من الارسال موجود و ايض لا تفاوت بين ظهور الامام او ارسال ثقة مع المعجزة و البرهان فكما ان المانع من ظهوره (ع) موجود فكذا من ارسال ثقته فان قلت هب ان المانع من ظهوره بنفسه و تصرّفه و ارسال ثقته موجود و لكن لا مانع من ارساله بنفسه للمجتهدين المتفقين و اظهار الحق لهم قلت لا شك ان احتمال المانع موجود و هو يكفينا و ادعاء معلوميّة عدم المانع غير مسموع مع انا نثبت وجود المانع فانه لو لم يكن مانع من ظهوره للمجتهدين لظهر لهم و يرفع الخلاف من البين فظهر عدم تمامية هذه الطريقة بقاعدة اللطف و اما الاخبار فغير تمام ايض فنحن ننقل الخبر الذى نقل عنه و الظ انه اقوى الادلة فى الدلالة و هو انه قال المعصوم (ع) كما هو المنقول ان الارض لا يخ عن حجة كى ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا اتمه لهم و لو لا ذلك لاختلط النّاس على امورهم وجه الدلالة ان المعصوم (ع) بين ان وجود الحجة لردهم ان زاد و اشياء و لاتمامهم ان نقصوا و علّله بانه لو لم يكن ذلك اى الحجّة اوردهم و اتمامهم لاختل على الناس امورهم و لا ريب فى انه اذا اجتمع المؤمنون على وجوب شىء لم يكن فى الواقع واجبا صدق انهم زادوا فى الذى شيئا و كذا اذا اجتمعوا على عدم وجوب شىء كان فى الواقع واجبا صدق انهم نقصوا عن الدين شيئا فلما كان الواجب على المعصوم (ع) ردهم و الاتمام بمقتضى الرواية فاذا اجتمعوا على امر و لم يردهم يكشف عن كون المتفق عليه حقا واقعيّا فيكون اتفاقهم حجة و اورد عليه اولا بان الظ من الرواية وجوب الردّ و الاتمام اذا لم يكن مانع و اما الوجوب مط فلا يدلّ عليه الرواية فالاطلاق بالنسبة الى صورة وجود المانع مجمل و القدر المتيقن هو صورة عدم وجود المانع فلا يجوز التمسّك بالاطلاق و لا يمكن ان يق ان الشيخ من رؤساء المحدثين و ليس غير المحدّث مثله فى فهم الحديث اذ ربّما يفهم من خبر شيئا بواسطة مقدّمة خارجيّة مذكورة فى ذهنه حاصلة من تتبعه فى الاخبار لم يفهمه غيره اذ ذلك معارض بفهم المحدثين الاخرين خلاف ما فهمته و لا ريب انهم ايض من الاجلاء و الرؤساء و ايض جمهور العلماء على خلافه فكيف تقول بان هؤلاء الفحول لم يفهموا الاثار و لم يتتبعوا فى الاخبار و ثانيا بان الظ من
الرواية ان المؤمنين اذا اجتمعوا على زيادة شىء عن عمد و كذا اذا اجتمعوا على نقيضة شىء عن عمد وجب على المعصوم (ع) ردهم و اما اذا كان الزيادة و النقيصة خطاء فلا و ذلك لان الفرد الظاهر من زادوا و نقصوا هذا و فيه نظر و ثالثا بان ذلك الدليل اخصّ من المدّعى اذ المدّعى انّه يجب على المعصوم ردّهم عن الخطاء سواء كان خطاؤهم فى تبديل حكم بحكم او فى زيادة شىء او فى نقيصه و لا دلالة للرواية على الصورة الاولى لان الظ من الزيادة و النقصان هو ما يقابل التّبديل و فيه نظر ايض و رابعا بان الظاهر من الرواية انه يجب على المعصوم ردهم ان زادوا و اتمامهم ان نقصوا اذا كان الزيادة و النقصان من قبل انفسهم و اما اذا كان الزيادة و النقيصة من قبل المعصوم لاجل مصلحة كما نقل عنه (ص) قال نحن اوقعنا الخلاف بينكم فانه ابقى لنا و لكم فاذا كان اجتماع المؤمنين على زيادة شىء او نقيصة لاجل صدور قول من المعصوم دال عليه و لم يفهموا انه صدر منه تقيّة فاجتمعوا و لا ريب انه لا يق ح انّ المؤمنين زادوا فى الدّين شيئا او نقصوا فلا تدل الرواية على وجوب الردّ فى هذه الصورة فلا يمكن التمسّك بهذه الرواية على ان المتفق عليه حقّ واقعىّ و خامسا بان هذا الرواية و امثالها من اخبار الاحاد و لا يفيد الّا الظن و حجيّته فى الاصول اول الدّعوى و ادعاء تواترها ان سلّم فانّما هو بالنسبة الى صورة عدم وجود المانع و امّا دلالتها على الوجوب مط حتّى مع وجود المانع فان سلّمنا ظهور الاخبار فلا نسلم تواترها كيف و اجل العلماء على الخلاف و بعيد غاية البعد ان يكون تواتر مثل هذه الاخبار فى مثل هذا المطلب العظيم خفيّا على رؤساء الدّين و اكثر المحدّثين و لا ريب ان هذه الاخبار على فرض تماميّتها لا يدلّ الا على الطّريقة الاولى لان المؤمنون جمع محلّى باللام فلا يصدق الا باتفاق الجميع فان قلت تدلّ على حجيّة طريقة الشيخ الحديث المنقول فى تعارض الادلّة و الدّال منه على هذا المطلب هو قوله فاذا خذ بما اشتهر بين اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه وجه الدلالة واضحة فانه (ع) امر باخذ الرواية المشهورة معللا بان المجمع عليه لا ريب فيه و معلوم ان التقليل عام لفهم العرف فيكون ما اتفق عليه الأصحاب حقا واقعيّا قلت فيه اولا انا و ان سلمنا ان مقتضى القاعدة ان يكون التعليل مفيدا للعموم و لكن الظ منه ليس الا خصوصيّة الرواية المشهورة و ثانيا ان هذه الرواية تدلّ على عدم حجيّة هذه الطريقة