الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - الفصل السابع في مقالات المنكرين للنبوات الطاعنين على المعجزات
تقديره أستجب إن رأيت مصلحة أو معناه اعبدوني آجركم أو فيه إطلاق العام و إرادة الخاص.
قالوا فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١] فكيف يرجع في إثبات نبوته إلى أهل الكتاب و هم عنده يكتمون الحق و يذهبون عمدا عن الصواب.
قلنا أراد الله دلالتهم على صدقه بإقرار عدوه و ذلك أن الجاهلية كانت تميل إلى أهل الكتاب و تعدلها على أنفسها و في التوراة و الإنجيل صفات محمد ص من أنصف منهم شهد له بها.
قالوا تدعون لمحمد علم الغيب و قد أخبر بأشياء و ظهر الأمر بخلافها فقال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده و قد وجدنا قياصر بعده متعددة قلنا لما مزق كتابه قال مزق الله مملكته فكان ذلك و كتب إلى قيصر آخر و لم يمزقه فدعى بثبات مملكته فكان فنحمل قوله فلا قيصر بعده أي على صفة ممزق الكتاب قالوا
قال ص شهرا عيد لا ينقصان.
و قد وجدنا فيها النقصان قلنا قال ذلك لسنة بعينها فكان كما قال أو لا ينقصان[٢] معا و إن نقص أحدهما أو لا ينقص أجر من صامهما.
قالوا
قال لا ينقص مال من صدقة.
و وجدنا النقص مع الصدقة قلنا المراد البركة أو لا ينقص ثوابه.
قالوا اشتهر حسن يوسف فكيف قال في إخوته فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ[٣] و كيف ينكر من يتفرد بهذا الجمال قلنا لا يبعد جهلهم به لتغييره إلى الكهولة و الملوكية و يحتمل أن يكون ينكرون بمعنى يزيلون الإنكار مثل إِنَّ السَّاعَةَ
[١] النحل: ٤٣. و الأنبياء: ٧.
[٢] و ذيله كما في ابى داود: رمضان و ذو الحجة. راجع سننه ج ١ ص ٥٤٢ و لفظ البخارى ج ١ ص ٣٢٧: شهران لا ينقصان شهر اعيد رمضان و ذو الحجة.
[٣] يوسف: ٥٨.