الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - الفصل الثامن في عمله بآية النجوى
و روى ابن المغازلي أنه ع قال في كتاب الله آية ما عمل بها أحد قبلي و لا يعمل بها أحد بعدي و ذكر آية النجوى و قال بعدها فبي خفف الله عن هذه الأمة.
و أورده في التفسير الثعلبي و شريك و الليث و الكلبي و أبو صالح و الضحاك و مقاتل و الزجاج و مجاهد و قتادة و ابن عباس و الترمذي و الأشنهي عن الأشجعي و الثوري و سالم بن أبي حفصة و ابن علقمة الأنباري و الموصلي و زاد أبو القاسم الكوفي لو لم أعمل بها لنزل العذاب عند امتناع الكل منها و حكى القاضي في تفسيره و قال في هذا تعظيم الرسول و انتفاع الفقراء و النهي عن الإفراط في السؤال و التمييز بين المخلص و المنافق و محب الآخرة و محب الدنيا و ذكر قريبا منه رزين العبدري.
و في الكشاف للزمخشري و من طريق الحافظ أبي نعيم بخلوا أن يتصدقوا و تصدق و لم يفعل ذلك أحد غيره فهنا عتب الله تعالى على كل الأمة لقوله تعالى فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ[١] و ذلك أن الله لم يقيد الصدقة بقليل و لا كثير فلا اعتذار للفقراء بعدم المقدرة و كان ذلك ليتميز علي ع و تظهر فضيلته فيهم إذ كان الله عالما قبل اختبارهم بفعله و امتناعهم فأراد بذلك إظهار شرفه بامتثال أمره و استحقاق إمرته.
قالوا كان علي سبب نسخها و منع الأمة عن نيل ثوابها إذ عملت بها.
قلنا إذ المراد تثبيت فضيلته و إن لزم منها نقص غيره و قد كان عند النذير زيادة النفير و زيادة الرجس عند إنزال السورة فلا تنفعهم كلمتهم العورة.
قالوا تفتخرون بصدقة النجوى مع قلتها فكيف يكون افتخارنا بإنفاق أبي بكر مائة ألف كل ماله و عمر نصف ماله قلنا صدقة النجوى كثرها القبول
كما قال ع لا يقل عمل مع التقوى و كيف يقل ما يتقبل.
و لو لا إعلام
[١] المجادلة: ١٣.