الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - الفصل التاسع فيه جواب اعتراضات للمخالف
من المهاجرين و الأنصار و قد قال لهما و الله ما قتلت عثمان و لا مالأت في قتله و لم يمكن أحد منهم الرد عليه.
قالوا كان يحدث بالمعاريض و يدلس حين قال إذا حدثتكم عن رسول الله ص فهو كما حدثتكم و إذا سمعتموني أحدث فيما بيني و بينكم فإنما أنا رجل محارب و الحرب خدعة و لعل قوله أمرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و قوله في ذي الثدية ما كذبت و لا كذبت كان برأيه للخدعة و لعل الشيء الذي كان يراه حقا استجاز إسناده إلى الله و رسوله لأنهما أمرا بكل حق.
قلنا لا تدليس فيه و قد أفصح عن المراد منه و فرق بين الحديثين بأن ما حدث عن الرسول فهو كما حدث و إذا حدث عن نفسه فله وجه تأويل و قد يضطر الإمام إلى معاريض الكلام و يجري ذلك مجرى متشابه القرآن و إخباره بقتال الطوائف كان و هو متوجه إلى قتال طلحة و الزبير فإن قوما أشاروا بالكف عنهما فأضاف إلى النبي الإخبار بقتالهما و قال أما و الله لقد علم أصحاب محمد و هذه عائشة فاسألوها أن أصحاب الجمل و المخزج اليد ملعونون على لسان النبي الأمي و قال لا أجد إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل على محمد فكيف يكون عن رأيه و قد استشهد عائشة بلعنة أصحابها مع كونها من أكبر أعدائه.
هب أنه علم حال الناكثين فكيف أخبر عن حال القاسطين و المارقين و لم يظهر منهم في حال الإخبار ما يخالف الدين.
إن قالوا كان إخباره ترجيما و ظنا فأصاب قلنا هذا يسقط أخبار الأنبياء بالغيوب لجواز كونه عن ترجيم فأصابوا و في هذا خروج عن الإسلام.
تذنيب
أكثر ما أوردته في هذا الفصل من الاعتراض و الكلام ما حكاه المفيد في محاسنه عن الجاحظ عن النظام و الجواب له رحمة الله عليه و رضوانه لديه و قد قال الجاحظ في آخر فصل حكاه عن النظام في الفتيا و كان إبراهيم من حفاظ الحديث مع ذهن حديد و لسان ذرب يتخلص به إلى الغامض و يحل به المنعقد و هو مع ذلك يخطئ خطأ الغمرية و يخبط خبط السكران و يجمع بين السقطة و الغفلة و الحزم و الإضاعة قال الجاحظ عقيب هذا الفصل و قول إبراهيم لم يعمل به مسلم