الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٦٢ - الفصل الثامن في أنّه صلّى اللّه عليه و آله خاتم النبيّين
و قالت الخرمية بعده أنبياء لقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَ أَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[١] و هذا لفظ مستقبل قلنا قد أتى المستقبل بمعنى الماضي يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ[٢] إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[٣] يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ[٤] على أن في الآية إضمارا أي يأتكم نبأ رسل كانوا من قبلكم و كانوا يقصون دلالاتي و قد أنزلت عليكم فمن عمل بها فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و يؤيد ذلك الآية التي بعدها وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ و لو سلم كونها للاستقبال حقيقة فقد خصها النبي بقوله لا نبي بعدي و تخصيص الكتاب بقوله جائز.
قالوا فآية وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ يدل على أن بعده أنبياء لأن الخاتم في المعتاد هو في الوسط كختم الكتاب في وسطه قلنا خاتم بكسر التاء هو الآخر مثل ختامه مسك و هذا خاتم هذا الأمر و على قراءة عاصم بفتح التاء فمعناه الذي جمع الجميع مفرغ من أمره فأجرى خاتم بالفتح مجرى المصدر.
قالوا قوله تعالى أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا[٥] أي لا تنقطع قلنا أرسلنا لفظ ماض فيجب حمل تترى على معنى الماضي و إلا خرب النظم و لو كان تترى معناه لا تنقطع لزم إنكار المعاد إذ فيه تنقطع الرسل إجماعا و أيضا فقد نقلت أعلام النبي و فيها لا نبي بعدي فإن صدقوا بها بطل ما قالوه و إن طعنوا في نقلها لزمهم الطعن في كل من نقل معجزة لنبي و إن قالوا لو كان الخبر صحيحا لعرفناه قلنا لم تنظروا فيه إذ بهذا يتفصل عن اليهود و النصارى لما قالوا لو كانت معاجز محمد صحيحة لعرفناها
[١] الأعراف: ٣٤.
[٢] النساء: ٢٧.
[٣] الأحزاب: ٣٣.
[٤] الفتح: ١٥.
[٥] المؤمنون: ٤٤.