الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - الفصل الثاني في إثبات بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا[١] و قال ابن المقفع و كان أفصح أهل عصره إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر و إني مفتكر في قوله تعالى وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي الآية[٢] لم أبلغ غاية المعرفة بها و لم أقدر على الإتيان بمثلها قال هشام فبينما هم كذلك إذ مر بهم الصادق ع فقرأ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٣].
و قد حكى أبو عبيدة أن أعرابيا سمع فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ[٤] فسجد و سمع آخر فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فقال أشهد أن لا مخلوق يقدر على مثل هذا و سمع الأصمعي جارية تستغفر فقال لها مم و لم يجر عليك قلم فقالت شعرا
|
أستغفر الله لذنبي كله |
قتلت إنسانا بغير حله[٥] |
|
|
مثل غزال ناعم في دله |
فانتصف الليل و لم أمله[٦] |
|
فقال لها ما أفصحك يا جارية فقالت أ فصاحة بعد قوله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ[٧] فجمع تعالى في آية أمرين و نهيين و خبرين و بشارتين.
و لما أراد النابغة الإسلام حين سمع صوت قارئ يقرأ القرآن و علم بفصاحته قال أبو جهل له يحرم عليك الأطيبين.
و أخبر الله تعالى عن الوليد بن المغيرة بذلك في قوله فَكَّرَ وَ قَدَّرَ إلى آخر الآية[٨].
[١] الأنبياء: ٢٢.
[٢] هود: ٤٤.
[٣] الإسراء: ٨٨.
[٤] الحجر: ٩٤.
[٥] كذا في النسختين و الظاهر: قبلت.
[٦] و لم أصله، خ.
[٧] القصص: ٧.
[٨] المدّثّر: ١٨.