الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥ - الفصل الثاني أقوى ما يقال لهم
الفصل الثاني من أقوى ما يقال لهم بعث الأنبياء لتأتي بما أراده الله منها أو لا
فإن قالوا بما أراد قلنا أرادوا إيمان الكافر فيكون الله تعالى مريدا لإيمان الكافر و هو خلاف قولكم و إن قالوا بعثوا ليأتوا بما لا يريد قلنا هذا كفر و إلا لكان مسيلمة الكذاب أتى بموافق إرادة الله تعالى و خالفها النبي الصادق و يقال لهم إذا جوزتم أن يفعل الله ما هو قبيح في الشاهد و لا يقبح منه لزمكم جواز أن يخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه و لا يقبح منه و قد التزمه العطوي و قال إنه ليس بأعظم من القبائح غيره.
و الأشاعرة قالوا إنما لم يقل الكذب لأنه صادق لذاته و لو كان الكلام فعلا لما قبح منه ذلك قلنا قد ألزمناكم أن لا يكون صادقا فبينوا الآن أنه صادق لذاته على أن الكلام المسموع فعل عندكم فما يؤمنكم أن يكون كذبا[١] و أن الكلام النفساني أخبر بخلاف ما أخبر المسموع بأن يكون فيه النار دار الأبرار و الجنة دار الكفار إلزام آخر يقال لهم إذا صح أن يفعل الظلم صح أن يأمر به و كلما تجيبون في المنع من الأمر به قائم في المنع من فعله قالوا أمر بالصلاة و غيرها و لا يفعل قلنا هذا عكس إلزامنا لأنا قلنا إذا صح أن يفعل صح أن يأمر و أنتم قلتم إذا صح أن يأمر صح أن يفعل إلزام آخر إذا صح أن يفعل القبائح و لا يقبح منه صح أن ينصب الأدلة على الباطل و لا يقبح منه إذ ليس بأعظم من الإضلال عن الدين و خلق تكذيب النبيين و تجويز ذلك يرفع الثقة بحقية مذهب المسلمين لجواز أن يخرج المعاجز على يد الكاذبين و يمنع منها النبيين الصادقين و ناهيك بذلك فسادا في الدين إلزام آخر إذا جاز أن يخلق التكذيب و الكفر في الضلال جاز بالأولى أن يبعث الأنبياء يدعون إلى الضلال فيمتنع القطع بدعوى الأنبياء إلى الحق و ذلك من أعظم المحال حيث لم يبق لأحد مجال عن سبيل الوبال.
[١] صادقا.