الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٣١
قلنا و أي مدحة في خلق الظلم و الكفر و العناد على أنه سبحانه مختص بخلق الأسباب دون العباد و أيضا إذا قلنا خلقهم و خلق عبادتهم الأصنام لم يبق لقوله تعالى أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ[١] معنى إذ لا معنى للإنكار إلا عدم جعلها أصناما تعبد فإن قالوا جعلنا ليس بإنكار بل استعلام قلنا هو محال من الخبير العلام. و منه خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ[٢] قلنا فكان يلزم إيجاد أفعالهم في ستة أيام و المعلوم خلافه و منه وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ[٣] قلنا المراد الرخاء و مقابله كما سلف و منه إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً[٤] قلنا مطبوع على الضعف عن تحمل المشاق و منه وَ إِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها[٥] قلنا أمرهم بالطاعات ففسقوا مثل أمرته فعصا و دعوته فأبى أو يكون المعنى إنا إذا أردنا أن نهلك قرية من صفتها أنا أمرنا مترفيها و لا يكون أمرنا مترفيها من صلة القرية إن قالوا فلم يبق لإذا جواب قلنا هو من الاكتفاء قال الهذلي
|
حتى إذا سللوهم في قنابله |
سلا كما تطرد الجمالة الشردا |
|
فلم يأت بجواب إذا لأن البيت آخر الشعر و قيل التقدير إذا أمرناهم ففسقوا أردنا هلاكهم و التقديم و التأخير في كلام العرب كثير هذا.
[١]- الزخرف: ٤٥.
[٢]- الفرقان: ٥٩.
[٣]- الأنبياء: ٣٥.
[٤]- المعارج: ١٩.
[٥]- الاسراء: ١٦.