الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧
و منه كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ[١] قلنا علامة يعرفون بها و منه وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ و نظائرها[٢] قلنا الضلال يكون في الدنيا بمنع الألطاف جزاء على الكفران و يكون في الآخرة بالأخذ عن طريق الجنة و الاهتداء يقابلهما و قد يضاف الضلال إليه لوقوعه عند تكليفه كما أضيف الرجس إلى السورة و النفور إلى الرسول[٣] و قد يقال أضل الله الإنسان إذا وجده ضالا يقال أجدبت المنزل و أقفرت الدار إذا وجدتهما كذلك قال عمرو بن معديكرب قاتلنا بني سليم فما أجبناهم و سألناهم فما أبخلناهم و هاجيناهم فما أفحمناهم[٤] و قد نسب الله إضلال الدين إلى غيره وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ[٥] و أضاف إلى نفسه ضلال المستحق وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ[٦] وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ[٧] و لو جاز منه الإضلال عن الدين لم يخص به الظالمين. و منه وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[٨] فنهى عن الشيء و هو يعم الطاعة و المعصية إلا مع التعليق بمشيئته و لو كان لا يريد المعصية لكان من قال لأعصينك غدا إن شاء الله كاذبا حانثا إذا لم يفعل لأن الله قد شاء ذلك فلم يؤثر الاستثناء في المشيئة و لما لم يكن حانثا بالإجماع كان الله مريدا للعصيان.
قلنا قال المرتضى رحمه الله الاستثناء يكون للإيقاف كالداخل في العقود و للتسهيل مثل لأقضينك غدا إن شاء الله أي إن لطف و هذا ليس على حقيقة الاستثناء فلا حجة لهم فيه كما ذكروه.
[١]- المجادلة: ٢٢.
[٢]- الرعد: ٣٥.
[٣]- في قوله:« فَزادَتْهُمْ( السورة) رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» و قوله:« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً».
[٤]- اى ما وجدناهم جبناء، بخلاء مفحمين.
[٥]- طه: ٨٥. طه: ٧٩. النساء: ٥٩.
[٦]- طه: ٨٥. طه: ٧٩. النساء: ٥٩.
[٧]- إبراهيم: ٢٧. البقرة: ٢٦.
[٨]- الكهف: ٢٤.