الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦
و من آيات العدل وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ و لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[١] و لفظ على يدل على الاستحقاق و بالجملة فلا يكاد أكثر القرآن المجيد يخلو من ذكر اختيار العبد فالمخالف تمسك بما نهى الله عنه فقال فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ[٢] ثم نقول لهم ما تريدون أنتم من الكفار فإن قالوا الكفر كفاهم ذلك النكر و إن قالوا الإيمان قلنا أيما أفضل ما أردتم من الإيمان أو ما أراد الله من الكفران فإن قالوا ما أراد الله لزم كون الكفر خيرا من الإيمان و إن قالوا ما أردنا لزم كونهم أولى بالخير من ربنا ثم نقول أ يجب على العباد اتباع مراد الله أو مرادكم فإن قالوا مراد الله لزمهم وجوب الكفر على العباد و إن قالوا مرادنا دون مراد الله كفاهم بذلك خزيا و قبحا و سنورد لك بعض ما تمسكوا به لتقف منه على بطلانه منه قوله تعالى وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[٣] قلنا أمر واجب لا أنه ألزم و إلا لانتفت قدرته حيث لم يقع ما ألزمه و منه إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ[٤] قلنا كتبناها لا ألزمناها و منه وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها و قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ[٥] قلنا علمها و علم ما عليها من ثواب و عقاب
[١]- الزمر: ٧. الأعراف: ٢٧. البقرة: ٢٦٨. الليل: ١٢.
الدهر: ٣. آل عمران: ٥٤. البقرة: ١٥٠.
[٢]- التوبة: ١٢٦.
[٣]- اسرى: ٣٣.
[٤]- النمل: ٥٧.
[٥]- حم السجدة: ١٠. سبأ: ١٨.