الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥
و منه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ و بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ[١] قالوا قال في الآية الأخرى قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٢] فقد فسر تلك بهذه قلنا معارضة بقوله وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[٣] مع أن تأويل مخالف العقل أولى من العكس على أنه لا بد من العدول عن الظاهر لدفع التناقض عن الآيتين إذ في إحداهما من الله و من نفسك و في الأخرى الكل من الله فكأنه قال الكل من الله و البعض ليس من الله قالوا إذا حملنا الآيتين على أن الكل من عند الله لم يتناقضا قلنا لا يجوز الحمل اقتراحا و لم يفسر البعض بالكل لا مجازا و لا ضرورة تلجئ إليه عن الحقيقة و يزول التناقض بما ذكر من تغاير الموضوع قال ابن المرتضى من شيوخهم لما نزل النبي ص المدينة قال اليهود و المنافقون ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا مذ يوم قدم هذا الرجل علينا فنزل إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعني رخصا يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لنا وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني غلاء يَقُولُوا هذِهِ بشؤم محمد فينا و إنما أتى الله بها عقيبها لئلا يظن ضعيف العقل اتحاد معناهما و قد قال الله تعالى إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها[٤] فقد سمى الرخاء و الشدة حسنة و سيئة قالوا الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي ص و جواز السيئة عليه ينافي العصمة فيه قلنا قال ابن المرتضى الخطاب له و المراد غيره و قال ابن العباس نزل القرآن بإياك أعني و اسمعي يا جارة
[١]- البقرة: ١٢٤. آل عمران: ٤٠.
[٢]- آل عمران: ٧٧.
[٣]- آل عمران: ٧٨.
[٤]- آل عمران: ١٢٠.