الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - الفصل الثامن عشر في أنّه عليه السّلام أفضل من اولي العزم من الرسل
لما خرج إلى النهروان استقبله دهقان و قال لتعودن عما قصدت إليه لتناحس النجوم و الطوالع فسعد أهل النحوس و نحس أهل السعود و اقترن في السماء كوكبان يقتتلان و شرف بهران في برج الميزان و قدحت في برجه النيران و تناشت الحرب حقا بأماكنها فتبسم الإمام ع و قال أنت المحذر من الأقدار أم عندك دقائق الأسرار فتعرف الأكدار و الأدوار أخبرني عن الأسد في تباعده في المطالع و المراجع و عن الزهرة في التوابع و الجوامع و كم من السواري إلى الدراري و كم من الساكنات إلى المتحركات و كم قدر شعاع المدبرات و كم أنفاس الفجر في الغدوات قال لا علم لي بذلك فقال ع هل عندك علم أنه قد انتقل الملك في بارحتنا من بيت إلى بيت بالصين و انقلب برج ماجين و هاج نمل الشيخ و تردى برج الأندلس و طفح جب سرنديب و فقد ديان اليهود ابن عمه و عمي راهب عمورية و جذم بطريق الروم برومية و تساقطت شرافات من سور قسطنطينية أ فأنت عالم بمن أحكم هذه الأشياء من الفلك قال لا فقال ع هل عندكم علم أنه قد سعد في بارحتنا سبعون ألف عالم منهم في البر و منهم في البحر أ فأنت عالم بمن أسعدهم من الكواكب قال لا ثم أخبره ع بأن تحت حافر فرسه اليمنى كنز و تحت اليسرى عين من الماء فنبشوا فوجدوا كما ذكر ع فقال الدهقان ما رأيت أعلم منك إلا أنك ما أدركت علم الفلسفة فقال ع من صفي مزاجه اعتدلت طبائعه و من اعتدلت طبائعه قوي أثر النفس فيه و من قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه و من سما إلى ما يرتقيه تخلق بالأخلاق النفسانية و أدرك العلوم اللاهوتية و من أدرك العلوم اللاهوتية صار موجودا بما هو إنسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان و دخل في باب الملكي الصوري و ما له عن هذه الغاية معبر فسجد الدهقان و أسلم.
و قد وجدت هذا الحديث في كتاب نهج الإيمان ذكره الحسين