الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - الفصل الثامن عشر في أنّه عليه السّلام أفضل من اولي العزم من الرسل
و قد أسند الأعمش إلى جابر الأنصاري قول النبي ص له أي الإخوان أفضل قلت النبيون فقال أنا أفضلهم و أحب الإخوة إلي علي بن أبي طالب فهو عندي أفضل من الأنبياء فمن قال إنهم خير منه فقد جعلني أقلهم لأني اتخذته أخا لما علمت من فضله و أمرني ربي به.
و أسند ابن أبي عمير إلى الصادق ع أن الله قال لموسى ع وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ[١] و لم يقل كل شيء و في عيسى وَ لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ[٢] و قال في علي بن أبي طالب وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ[٣] و قال وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٤] فعند علي علم كل رطب و يابس.
إن قلت عند علي علم الكتاب و لا رطب و لا يابس إلا في كتاب هذا من الشكل الثاني و عقيم و هو هنا لإيجاب مقدمتيه.
قلت فلنرده إلى الأول فنقول كل رطب و يابس علمه في كتاب مبين و علم ذلك الكتاب كله عند علي بطريق أبي نعيم و في تفسير الثعلبي.
و في هذا أيضا نظر من عدم اتحاد أوسطه فإن الكتاب الذي فيه الرطب و اليابس هو اللوح المحفوظ و الكتاب الذي علمه عند علي هو القرآن إلا أن يقال نذكر ذلك إلزاما للخصم لأنه يقول كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ هو القرآن و علم القرآن عند علي ع.
على أنه لا مانع من حمل الكتاب الذي عند علي على اللوح لإطلاق اللفظ.
إن قلت المانع امتناع إحاطة علي بعلم الله قلت ليس في تلك دليل على حصر علم الله فيها على أنه يجوز أن يريد بالعلم باللوح علم بعضه إطلاقا للعام و إرادة الخاص.
[١] الأعراف: ١٤٤.
[٢] الزخرف: ٦٣.
[٣] الرعد: ٤٥.
[٤] الأنعام: ٥٩.