الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢١ - مقدّمة الكتاب
و لا بد من عدم زيادة الثبوتيات خارجا من صفاته لامتناع افتقاره إلى مغاير لذاته و لأنها إن كانت قديمة بطل اختصاصه بوجوبه و إن كانت حادثة من خارج افتقر إلى غيره و من ذاته في ذاته جاء الدور أو التسلسل و حلول الحوادث به و لا في ذاته فالعقل قاض للوصف بامتناع تجرده و حلوله في غير المتصف به.
و لا بد من اعتقاد عدله و حكمته المستندة إلى غنائه المستند إلى وجوبه فعلمه بقبح القبيح و لغنائه عنه يصرفه عن فعله لا أن فوقه حاكما يأمره بتركه كما توهمه من عدم كثيرا من رشده و قد تمدح تعالى في كتابه بأوصاف و أسماء تدل على عدله و نهاية رأفته و هي كثيرة تظهر لمن تتبعها و جعلها غاية مطالعاته و قد ذم الله من لم يعتبر ما تدل عليه الآيات بل اكتفى بإنزالها فقال تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها[١] و ليحسن أن يقال هنا شعرا
|
يا أمة كفرت و في أفواهها |
القرآن فيه صلاحها و رشادها |
|
|
هلا تفكرت الرواة لما أتى[٢] |
مما يزيل عن القلوب فسادها-. |
|
و هذا الباب مبني على إثبات الحسن و القبح العقليين و هو حق للعلم الضروري بحسن الإحسان و المدح عليه و قبح الكفران و الذم عليه من غير نظر إلى شريعة كما حكم بهما البراهمة و الملاحدة و لم يقولوا بشريعة و أيضا لو لا كونهما عقليين لجاز التعاكس بأن يوجد في الطوائف من يعتقد حسن الكفران و قبح الإحسان و لما علمنا بطلان ذلك علمنا أنهما عقليان و لأنهما لو لم يثبتا إلا شرعا لم يثبتا عقلا و لا شرعا لأنا متى لم نحكم من عقولنا بقبح الكذب جاز وقوعه من الله تعالى بإخراج المعجز على يد المتنبي فلم نميزه عن النبي و لم نجزم بصحة شريعة و لا بصدق رسول فإذا استفدنا قبح الكذب من قوله الموقوف على صدقه الموقوف على المعجز الموقوف على قبح إعطائه الكذاب الموقوف على استفادة قبح الكذب منه لزم الدور فالأشاعرة يلزمهم إبطال دينهم حيث أنكروا مقتضى عقولهم
[١]- محمد: ٢٤.
[٢]- تفكرت الغواة خ ل.