الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - مقدّمة الكتاب
الباب الأول في إثبات الواجب و صفاته
إنما ابتدأنا بهذا الباب و إن كان الغرض الأهم من هذا الكتاب هو الإمامة لأنه المطلب الأعلى و القاعدة الأولى فكان صرف الهمة إليه أولا أولى فيستدل على وجوده تعالى بحدوث غيره المستفاد من تغييره و بأن الممكن لا يستقل بإيجاد شيء وحده و إنما يفعل أعراضا فيما أحدثه غيره أما الجوهر فلا يقع بقدرته لانحصارها في تولده و مباشرته فالتولد أما بالاعتماد و يعلم ضرورة عدم تجدد الجوهرية و المباشرة يلزمها التداخل إن كانت في محل قدرته و إن كانت في ما يجاوره فالبعيد يؤثره غيره فلا بد للجواهر و الأعراض المخصوصة من موجد غيره فلزم القول بوجوده و وجوبه المستلزم لاستحالة عدمه.
و لا بد من قدرته للزوم قدم العالم أو حدوثه تعالى عند فرض إيجابه و عمومها لاستواء ذاته لتجرده و اشتراك ما عداه في علة احتياجه.
و لا بد من علمه لامتناع نقصه و إحكام خلقه و من إرادته و كراهته لاختلاف أفعاله و لأمره و نهيه و من سمعه و بصره لعموم علمه المستفاد من الترجيح بلا مرجح عند عدمه و القرآن المجيد دل على كلامه و إدراكه.
و لا بد من مخالفته لغيره لذاته لما عرفت من وجوبه و حدوث غيره فليس بجسم لوحدته و تركيبه و لا عرض لغنائه و حلوله و لا جوهر و لا متحيز و لا في جهة لافتقارها و غنائه و لا متحد لامتناع انفعاله و لا يرى لامتناع الإحاطة به و لزوم الجهة الممتنعة عليه و في حديثين من الجمع بين الصحيحين إنهم يرونه يوم القيامة بالعين فنعوذ بالله من هذا المين.
و لا بد من وحدته لفساد العالم عند فرض كثرته و لنصه في كتابه على ذلك