الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثالث عشر في أنّ حبّه حسنة و بغضه سيّئة
أخرج ذلك كله صاحب الوسيلة فيما خص به علي دون غيره.
قالوا لو كان حبه حسنة لا تضر معها سيئة لم يضر ترك العبادات و لا فعل المنهيات و بطلت الحدود و التوعدات قلنا قد جاء
عن النبي المرء مع من أحب و من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.
و نحو ذلك كثير فالطعن فيه و فيما سلف نحوه طعن على ملة الإسلام و تأويل ذلك أن من أحب عليا لا يخرج من الدنيا إلا بتوبة تكفر سيئاته فتكون ولايته خاتمة عمله و من لم يوفق للتوبة ابتلي بغم في نفسه أو حزن على ماله أو تعسير في خروج روحه حتى يخرج من الدنيا و لا ذنب له يؤاخذ به.
قالوا فقد ضر ذلك قلنا متناه محتقر بالقياس إلى الخلوص من طبقات الجحيم و الخلود في جنات النعيم فصح إطلاق اللفظ من النبي كما أطلقت اللغة الأسود على الزنجي و قالوا لا ضرر على من نجت من المهلكة نفسه و إن تلف ماله و لو لم يكن لنا إلا الحديث المجمع عليه
لا يحبه إلا مؤمن و لا يبغضه إلا منافق.
لكفى و لقد علمت ما جاء في المنافق و لا يشك عاقل أن حبه حسنة و قد قال تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[١] و كيف تقولون لا يضر ترك العبادات و فعل المنهيات و عندكم لا طاعة للعبد و لا معصية و أن الله لا يفعل لغرض فله إثابة العاصي و مؤاخذة الطائع و ناهيك بقول المضلين فسادا في الدين أعاذنا الله منه و سائر المؤمنين.
إن قالوا إنما ذكرنا ذلك إلزاما لكم لأنكم ترون للعبد فعلا و تعتقدون في أفعال الله غرضا قلنا نرجع إلى جوابنا الأول من أن ضرر اليسير ينغمر في جنب الحاصل بمحبته من الخير الكثير
[١] هود: ١١٥.