الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثاني أيضا من فضائله
و لم ينقض أيده و ناهيك بنهج البلاغة في ذلك و غيره.
فمنه و الله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا و أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد أو غاصبا لشيء من الحطام و كيف أظلم و أجل النفس يسرع إلى البلا قفولها و يطول في الثرى حلولها.
و منه و الله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت و إن دنياكم عندي أهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي و نعيم يفنى و لذة لا تبقى.
و منه و الله إن دنياكم عندي أهون من عراق خنزير في يد مجذوم.
دل هذا و غيره على غاية زهده مع أن الدنيا بأسرها في يده لما أتقن من أصول الكيمياء لما يأتي مما نقلته عنه الفضلاء.
أما غيره فزهده في الدنيا تابع لزهدها فيه فهو منقاد قهرا إليه بخلاف من أعرض عنها بحسب اختياره كما تمدح به في بعض أشعاره
|
دنيا تخادعني كأني لست أعرف حالها |
مدت إلي يمينها فرددتها و شمالها |
|
|
و رأيتها محتاجة فوهبت جملتها لها. |
قال الجاحظ أبو بكر أزهد منه مات عن بعير و عبد مع كثرة الفتوح و الغنائم و لم يتزوج من ذلك امرأة و لا اتخذ منه سرية و علي مات عن مزارع و نخيل و أزواج و سراري قلنا أما زهد علي في مطعمه و ملبسه فظاهر أنه لم يلحقه أحد إليه و لا قارب ما اشتمل عليه و لم يخلف سوى سبع مائة درهم يشتري بها خادما و ما كان له في حياته فلا خفاء أنه صرفه في صدقاته و ما ذكره من كثرة نسائه ففيه تعريض بالنبي ص حيث مات عن تسع و قد قال سفيان بن عيينة تكثير النساء ليس من الدنيا فإنه لم يكن أحد من الصحابة أزهد من علي و كان له سبع عشرة سرية و أربع نسوة.