الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦
عليه صرح بذلك الجنيد و الشبلي و الكرخي و البسطامي و قد قيل إنهم ينتمون إليه في سلسلتين النورية هم ينتسبون إلى أبي الحسن النوري أخذه عن كميل بن زياد خادم علي ع و الجنيدية ينسبون إلى جنيد البغدادي أخذه عن الحسن البصري تلميذ علي ع و هؤلاء و نحوهم المتبعون لعفته و زهده تفرعت ينابيع الحكمة فيهم عن غزير علمه قال عز الدين المقدسي في تفسير كلامه
من عرف نفسه فقد عرف ربه.
الروح لطيفة ربانية لاهوتية في جثة ناسوتية دالة من عشرة أوجه على وحدانية ربانية لما حركت الهيكل و دبرته علمنا أنه لا بد للعالم من محرك و مدبر.
دلت وحدتها على وحدته.
دل تحريكها للجسد على قدرته.
دل اطلاعها على ما في الجسد على علمه.
دل استواؤها إلى أعضائه على استوائه إلى خلقه.
دل تقدمها عليه و بقاؤها بعده على أزله.
دل عدم العلم بكيفيتها على عدم الإحاطة به.
دل عدم العلم بمحلها من الجسد على عدم أينيته.
دل عدم مسها على امتناع مسه.
دل عدم إبصارها على استحالة رؤيته.
و قال أيضا صور الله آدم صورة مدنية أتقن فيها من المباني ما يدل على قدرة الباني و حرك فيها مثالث و مثاني يشير بأن ليس له ثاني و نصب وسطها قصر المملكة و هو القلب إذ هو بيت الرب و جعل مدارها عليه و مرجعها إليه و وضع فيه سرير العز و السلطان و أجلس عليه ملكا يقال له الإيمان و بث في خدمته الجوارح كالغلمان فقال اللسان أنا الترجمان و العينان نحن الحارسان و الأذنان نحن الجاسوسان و اليدان نحن العاملان و القدمان نحن الساعيان و قال الملكان نحن الشاهدان و قال صاحب الديوان كما تدين تدان.