الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - الفصل الأول في وجوب عصمة الإمام
على وقوع المعصية و الكلام في جوازها و ليس كل جائز واقع فجاز أن لا يقع فلا يلزم المحذور المذكور إلا أن يقال إن من خالط الناس و اطلع على بواطنهم وجدهم لا ينفكون عن فعل قبيح و لهذا أن الأئمة المنصوبين من قبل الرعية وقعت منهم الخطيئات و سنذكر ذلك في باب مفرد من أراده راجعه.
و لأن فرض وقوع المعصية منه يوجب كونه ظالما فلا إمامة له من أحكم الحاكمين لقوله تعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[١] و غير المعصوم بالفعل يصدر منه ذنب بالضرورة و كل من يصدر منه ذنب ظالم فكل غير معصوم بالفعل ظالم و كل ظالم ليس بإمام للآية.
و في هذا نظر إذ إمكان وقوع المعصية لا يستلزم الظلم فلا يستلزم عدم الإمامة و إنما المستلزم له وقوعها لا إمكانه و قد تقرر في المنطق اشتراط فعلية الصغرى في الشكل الأول على الأقوى لأنها لو كانت ممكنة لم يندرج الأصغر في الأوسط المحكوم عليه بالأكبر لأن حصول الأوسط للأصغر بالإمكان لا يوجب حصول الأكبر للأصغر لجواز أن لا يخرج الإمكان إلى الفعل إذ ليس كل منكر واقع إلا أن نقول إنا استقرينا أحوال الناس في هذه المادة فوجدنا الإمكان لا ينفك عن الوقوع فجزمنا بصيرورتها فعلية أو نقول الثلاثة عصوا إجماعا حال كفرهم فظالمون فلا ينالهم عهد الإمامة.
إن قيل الإسلام يجبه فينالهم العهد قلنا ولد إبراهيم كان مسلما و منعه الله بكفره السابق
و قد ذكر علي بن أبي طالب ع مع عصمته في نهج بلاغته أن من عبد غير الله أو كذب أو همز أو فر من زحف أو ظلم فلا إمامة له و هذا الكلام يشمل السابق و اللاحق ثم تلا قوله تعالى وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا[٢].
و قد أسند الشيخ أبو جعفر القمي إلى الرضا ع أن آية لا يَنالُ
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] الم السجدة: ٢٤.