الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٤ - الفصل الأول في وجوب عصمة الإمام
الخبر إن نقله بعض الأمة فلا حجة في نقله و إن نقله كلهم لزم إثبات الشيء بنفسه إذ لا يعلم حينئذ صحة إجماعهم إلا من إجماعهم و لو سلم صدوره عن النبي فالوجه فيه أن الإمام المعصوم من جملة الأمة فلهذا لا تجتمع على ضلال لأنه إن دخل في أقوالهم فالحق في قوله فلهذا
قال النبي ص علي يدور مع الحق و الحق معه.
و إن خرج فلا إجماع.
و العين في تجتمع أن جزمت فلفظ لا ناهية فيجوز الاجتماع إذ ليس كل منهي عنه في حيز الامتناع و إن ضمت العين لم يتعين اللفظ لكونها نافية إذ يجوز ورود الخبر و معناه النهي مثل وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً[١] أي آمنوه و مثل
قول النبي ص لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.
فإنه خبر يراد به النهي إذ قد يلدغ المؤمن من جحر مرارا. قالوا لا نافية دخلت على نكرة و هي لفظ ضلال فتعم قلنا لا فإن النكرة لا بد أن تلي حرف النفي مثل لا رجل في الدار و هنا توسطت لفظة تجتمع و لفظة الأمة فيتعين كون لا للنهي لا للنفي.
إن قالوا تقديره لا ضلال على أمتي قلنا لا حاجة إلى تغيير اللفظ مع إمكان الحمل على النفي و مع ذلك فإذا كانت لا نافية داخلة على نكرة و هي للعموم لزم أن يقال بصدق سلب الضلال عن كل الأمة فيكذب نقيضه و هو ثبوت الضلال على بعض الأمة لكن كذب هذا النقيض باطل اتفاقا فصدق ذلك باطل التزاما و مع ذلك كله فأكثر الأحكام لم تجتمع عليها الأمة فيجب المعصوم ليحفظها و يتلافى ما يحدث فيها و سيأتي في ذلك دلالات في باب رد الشبهات.
و لأنه إن جازت المعصية عليه فإذا وقعت منه فلا بد لحدها من يستوفيه لعدم سقوط النهي عن المنكر و المستوفي له ليس إلا الإمام بإجماع الأمة فيحتاج إلى آخر و ذلك إما معصوم فالمطلوب أو غيره فيتسلسل و في هذا نظر إذ هو مبني
[١] آل عمران: ٩٧.