الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١٣ - الفصل الأول في وجوب عصمة الإمام
الشرع فلو لا العصمة لجاز الغلط و التبديل المؤديان إلى التضليل و الكتاب لا يحيط بالأحكام إذ لا تعين فيه لكثير منها كعدد الركعات و مقادير الزكوات.
و لأن الكتاب في نفسه لا بد له من حافظ موثوق به و بهذا يندفع ما قد تهول به
من قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة لم يخل الله خلقه من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة لازمة أو محجة قائمة.
فإن ظاهر الترديد الذي فيه منع الخلو يقتضي الاكتفاء بالكتاب قلنا في الكتاب الآيات المتشابهات و المجملات و أوامر خفيات خبط المفسرون فيها فاتباع بعضهم لا ترجيح فيه و الكل غير ممكن لتضاد القول و تنافيه فلا بد من معصوم يتعين الرجوع إليه و التعويل في ذلك عليه و منع الخلو ليس فيه منع الجمع بل قد يجب الجمع فإن الإنسان لا يخلو من الكون و اللون مع لزوم الجمع فيهما فكذا هنا.
اعترض القاضي بأن القرآن غني عن التأويل إذ بينه النبي فلا حاجة إلى الإمام أجاب المرتضى بأن ذلك مكابرة فإن اختلاف العلماء فيه لا خفاء فيه و لو قدر أن النبي ص بينه فلا بد من الإمام لينقل بيانه إذ الأمة غير مأمونة على ذلك.
اعترض القاضي بأن الإمام لما لم يمكن مشافهته للكل علم أنه لا بد من ناقل أما متواتر أو غيره و كلاهما لازم بعد موت النبي أجاب المرتضى بأن الإمام حي مراع لبيانه عن التبديل و كذا الإمام الآخر بعده بخلاف ما بعد الرسول و هو ظاهر معقول و لا السنة بخروج كثير من الأحكام عن الروايات و لا القياس لبناء الشرع على جمع الممكنات و قد أبطله الرازي من أربعين وجها و الاستحسان و الرأي أيضا لم يحفظاه إذ فيهما أنواع الضلالات و لا مجموع الأمة لجواز الخطإ على آحادها فجاز على جميعها لأنه يصدق بالضرورة الحسية سلب العصمة من بعض الرعية فيكذب نقيضه و هو إثبات العصمة لكل الرعية إذ نقيض السالبة الجزئية الموجبة الكلية.
قالوا ينقض هذا
قول النبي ص لا تجتمع أمتي على ضلال.
قلنا هذا