الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - النباطي، الشيخ علي - الصفحة ١١١
مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ[١] و رتب الله تعالى في كتابه طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول ص المرتبة على طاعته تعالى
و قد قال النبي ص من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية.
فكيف يختص لطف الإمام بالأمور الدنياوية لو لا الأهوية المردية فظهر وجوب الإمامة و العصمة و هذا مذهب الإمامية و الإسماعيلية.
قالت الأشاعرة فعلى هذا تثبت إمامة المشايخ لحصول اللطف بهم في زمانهم باستظهار الإسلام في أيامهم فإن عليا نقص الإسلام في خلافته و الحسن كان اللطف في ترك إمامته و اشتهر الفساد في طلب الحسين و خروجه و الباقون منهزمون مختفيون إلى من تعتقدونه مهديا لم ينتفع به دنيا و لا دينا فعلى تقريركم العصمة للمشايخ دونهم قلنا لا نسلم عدم نقص الإسلام في زمانهم لأنكم نقلتم ارتداد سبع فرق في زمان أبي بكر هم قوم عتبة و غطفان و بنو سليم و بنو يربوع و بعض تميم و بني كندة و بنو بكر بن وائل و في زمان عمر ارتدت غسان قوم جبلة كما نقله شارح الطوالع عن الزمخشري و غيره و في زمان عثمان حصل من الفساد ما لا يخفى على إنسان و أيضا فالارتداد يدل على عصيان الأمة لا على أن الإمام عديم العصمة و إلا لزم أن يكون النبي عديم العصمة لارتداد كثير من المسلمين في عهد سيد المرسلين.
إن قالوا هذا ينقلب عليكم لأن الارتداد إذا لم يدل على عدم العصمة لم يدل على عدم عصمة الثلاثة قلنا إنما ذكرنا ذلك إلزاما لكم حيث قلتم حصل النظام في زمان الثلاثة على أنه يمتنع من كل أحد دعوى عصمة الثلاثة.
و قولهم كان اللطف في ترك إمامة الحسن و عدم خروج الحسين قلنا إنما كان من عصيان الأمة و هلا قالوا كان اللطف في ترك السقيفة و ترك الشورى لإمامة عثمان الذي أظهر الأحداث و آوى الأخباث و أيضا فلو لزم من عصيان الأمة عند قيام الأئمة عدم الإمامة لزم مثله في النبوة فإن العصيان كان عند بعثهم بل يلزم
[١] أسرى: ٧١. البقرة: ١٢٤. ص: ٢٦. فاطر ٢٤. النحل ٧٤. النساء: ٤٠.