الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٢١ - الثالثة
ظاهره أنّ علاج الشكّ في الأخيرتين هو الاحتياط مرّة، و حينئذ نقول: إنّ الشاكّ بين الأربع و الخمس قبل الدخول في الركوع له شبهتان: إحداهما: أنّه أتى بالرابعة أم لا، و من هذه الحيثية حكمه العمل بالوهم. و شبهة اخرى أنّه على تقدير الإتيان بالرابعة أتى بالزائد، و الزائد محكوم بأنّه غير مضرّ، لكونه سهوا، و ذلك مثل الشاكّ بين الاثنين و الثلاث و هو يتشهّد فإنّه يحكم بالثلاث، و أنّ التشهد زائد، و منه ظهر أنّه يجب في جميع صور الشك التي تقع قبل الركوع، و يرجع- على تقدير الهدم- الى الشكّ الذي يجب فيه البناء على الأكثر [١] و الاحتياط كالشك بين الثلاث و الأربع و الخمس، فإنّه من حيث كونه شكّا في فراغه من الركعة الرابعة يبنى عليه، و يحتاط، و من حيث الزيادة يبنى على كونها سهويّة.
و بعبارة أوضح: أنّ معنى قوله (عليه السّلام): «من شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم» [٢] أنّه من شكّ في وجود أيّ واحد من الأخيرتين بنى على وجودهما و احتاط بركعة بعد الصلاة، فمن شكّ بين الثلاث و الأربع قبل الإكمال يشك في أنّه أتى بالثالثة، و هذه الركعة الناقصة رابعة أم لا، فيجب عليه البناء على أنّه أتى بالثالثة، و أنّ هذه رابعة، و هكذا الحال في الشكّ بين الأربع و الخمس، و لا يرد على ذلك الشكّ بين الأربع و الخمس بعد الركوع، لأنّ العمل بالوهم هنا غير ممكن، و ذلك لأنّ البناء على الإتيان (بالرابعة) [٣] يلزمه زيادة الركن المفسد للصلاة.
ثمَّ إنّ الشكوك الغير المنصوصة: إمّا أن يمكن فيها الهدم، و إرجاعه إلى الشكّ المنصوص، و إمّا لا يمكن ذلك. اما في الصورة الأولى، فقد يكون الهدم معلوم الوجوب كالشكّ بين الأربع و الخمس [٤] و الستّ قبل الركوع، فإنّه لعلّه تكون هذه
[١] في «ط ٢» زيادة كلمة «الهدم» قبل كلمة «الاحتياط» و ذكرناها في الهامش بدل المتن خوف اضطراب المتن.
[٢] وسائل الشيعة: ب بطلان الصلاة بالشك في عدد الأولتين ح ١، ج ٥، ص ٢٩٩.
[٣] أثبتناها من «ط ٢».
[٤] في «ط ٢»: «بين الخمس و الثلاث».