الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥١١ - الرابعة
و حكي عن الأردبيلي [١]: أنّه منع من كون التصرف مسقطا، معلّلا، بأنّ المدار في هذا الخيار عليه، لأنّه شرّع لانتفاع البائع بالثمن، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة.
و لعلّ التعليل قرينة على أنّ المراد غير محلّ الكلام، و هو ما إذا لم يكن الشرط ردّ عين المقبوض، لأنّ الخيار مع شرط ردّ العين معلوم أنّه لم يشرّع للانتفاع بالثمن مع ثبوت الخيار.
و عن العلّامة الطباطبائي [٢]: الردّ عليه، بأنّ التصرف المسقط ما وقع في زمان الخيار، و لا خيار إلّا بعد الردّ، و ما علّل به عدم السقوط لا ينافي السقوط بعد الردّ.
و قد عرفت عموم النصّ لما قبل الردّ.
و قد يجاب عنه: بأنّ المستفاد من عموم النصّ و الفتوى كون التصرف مسقطا في كلّ مقام يصحّ إسقاطه بالقول، فإنّ تأثير الإسقاط في السقوط أنّما كان لأجل كونه إسقاطا للشرط، و هي القضية التعليقية بناء على أوسط الوجوه، و هو الوجه الثاني من وجوه التفصّي، و التصرف لا يكون إسقاطا، و دلالته على الرضا بعدم الشرط لا يوجب إسقاطه به من حيث أنّه شرط.
و لذا، لو فرضنا أنّ الشرط غير الخيار، لا يمكن أن يقال: إنّ التصرف الدالّ على الرضا بعدم الشرط مسقط له إذ لا دليل عليه، فالأوجه ما مرّ من عموم النصّ لذلك في نفسه، و لو لم نقل بأنّ الإسقاط يؤثّر، و لكنّ هذه المناقشة لا تتوجّه على المجيب لبنائه على أنّ الاسقاط مسقط، لكون الاختيار في السبب كافيا في صحة الإسقاط.
و قد يناقش [٣] في كلام السيّد العلّامة: بأنّ الخيار مستمرّ من حين العقد، لأنّ كونه من حين الردّ مستلزم لجهالة مبدئه، و لحكم العرف بذلك، و لأنّه الظاهر من
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ج ٨ ص ٤١٣.
[٢] المكاسب: الخيارات ص ٢٣١ س ٧.
[٣] جواهر الكلام: ج ٢٣ ص ٤٠.