الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٣٩ - احتجّ القائلون بوجوب الاحتياط بأمور
و الأكثر معلوم، و معه يجب الاحتياط تحصيلا للبراءة عن مدلول ذلك الخطاب الذي في ذمّة المكلّف و اشتغلت به، و فرّعوا على ذلك جريان البراءة على القول بالأعم و عدمه عند الصحيحي.
و فيه: أنّ وجود هذا الخطاب بالنسبة إلى وجوب الأكثر كعدمه، لأنّه لم يحصل منه بيان بالنسبة إلى وجوب الأكثر، إذ المفروض أنّه مجمل و حينئذ فان بنى على أنّ العقل يحكم بالبراءة في الشك في وجوب الزائد، و إنّ مثل قوله (عليه السّلام): «ما حجب اللّه علمه» [١] شامل للشك في الجزء و الشرط، كان المتعيّن البراءة و إلّا فلا.
فظهر أنّ مناط الحكم بالبراءة- و هو عدم البيان بالنسبة إلى الزائد مع عدم كون الأصل فيه معارضا لمثله- موجود هنا، فدعوى الفرق لا وجه له. و أمّا الأقل فلما علم بوجوبه على أحد الوجهين- أعني وجوبه الغيري أو النفسي- لا محيص عن الإتيان به إذ الحجّة بالنسبة إليه تامة، و ليس بعد البيان مؤمّن عقلي أو نقلي عن استحقاق العقاب على تركه، و إن لم يكن ذلك أيضا قطعيا- بناء على أنّ المتجرّي لا يعاقب- لأنّ ترك الأقل على تقدير [٢] وجوب الأكثر في الواقع لا يترتّب عليه عقاب إذا بنينا على أنّ الأكثر لا يكون في الظاهر واجبا كما سيتضح إن شاء اللّه.
و دعوى: أن مدلول لفظ الصلاة المردّد بين الأقل و الأكثر ثبت وجوبه فيجب الاحتياط.
يدفعها: أنّ الخطاب لم يكن واردا على مفهوم مدلول الصلاة حتى يكون هو المكلّف به، و يكون إتيان الأكثر محصّلا قطعيا له، بل الخطاب وارد على مصداق هذا العنوان، لا من حيث كونه مصداقا بل لذاته، و هو إذا تردّد بين الأقل و الأكثر يكون التكليف بالأكثر مشكوكا، و لا يكون عنوان المكلّف به أيضا معلوما حتى يكون ذلك واجب التحصيل.
[١] التوحيد: ص ٤١٣ ح ٩.
[٢] بناء (خ).